تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٣ - بحث و تفصيل حول الاستدلال بالكتاب و السنة على أصالة التعبدية
و «لا عمل إلا بالنية» [١] و «و لكل امرئ ما نوى» [٢].
و غير ذلك مما يرشد إلى شرطية النية في جميع الأعمال، و أنه لا يكون العمل في الشرع عملا إلا لأجل الاقتران بالنية و القربة و الإخلاص، فكلمة «إنما» تفيد أن ما هو العمل هو العمل القربي فقط، فالشك المزبور يرتفع بهذه العمومات و الإطلاقات اللفظية.
و يتوجه إليه: أن المراجعة إلى صدر الآية في سورة البينة، يعطي أنها أجنبية عن المسألة، لأن المذكور في الصدر، هم الكفار، و المشركون، و أهل الكتاب، فالمراد من الأوامر فيها هي الأوامر المتوجهة إليهم.
اللهم إلا أن يقال: بأن الأوامر المتوجهة إليهم ليست كلها قربية، بل هم و المسلمون على شرع سواء. مع أن أهل الكتاب ما كانوا مشركين في العبادة، حتى يقال: بأن الآية سيقت لزجرهم عن الشرك العبادي.
نعم، يمكن دعوى: أن قوله تعالى: إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ قرينة على أن المراد من الأوامر في المستثنى منه هي الأوامر الخاصة، أي في أمرهم بالعبادة، لا يكون النّظر إلا إلى العبادة، دون الأغراض الاخر. و يشهد لذلك قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣].
فبالجملة: يجب عليهم توحيد العبادة و الإخلاص فيها، برفض الشهوات، و العلل الدنيوية، و الأغراض النفسانيّة. و لو كان المعنى أعم فيشكل الالتزام بالتخصيص، لأن التخصيصات الكثيرة مستهجنة و إن لم تكن آحاد المخصص كثيرة
[١]- الكافي ٨: ٢٣٤- ٣١٢، وسائل الشيعة ١: ٤٦- ٤٨ كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٥، الحديث ١ و ٢ و ٩.
[٢]- تهذيب الأحكام ٤: ١٨٦- ٥١٩، وسائل الشيعة ١: ٤٦ كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٣]- البينة (٩٨): ٥.