تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣١ - المرحلة الثانية حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير و استحالته في مقام الامتثال و الإطاعة
الوجه السادس: ما أفاده العلامة النائيني (رحمه اللَّه) و إجماله ببيان منا: أن مثل قصد الأمر مثل استقبال القبلة، فكما لا معنى لأخذ الاستقبال إلا بعد موجودية القبلة و الكعبة، كذلك لا معنى لأخذ قصد الأمر إلا بعد وجود الأمر، فيلزم تقدم الشيء على نفسه [١].
و هذا الوجه من الوجوه الناهضة على الامتناع الذاتي، و الامتناع في مرحلة الجعل، و قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه [٢].
و إن شئت قلت: إن فعلية الموضوع متوقفة على تحقق متعلقات المتعلق، و من تلك المتعلقات هو الأمر، ففعلية الموضوع متوقفة على فعلية الأمر و الحكم، فما لم يكن أمر فعلي لا يمكن قصده، فإذا كانت فعلية الحكم ممتنعة، يصير إنشاء التكليف ممتنعا بالغير. و لكنه غير خفي عدم رجوعه إلى الامتناع في مرحلة الامتثال.
اللهم إلا أن يقال: بأن الامتناع الغيري كما ينشأ من الامتناع في مرحلة الفعلية، ينشأ من الامتناع في مرحلة الامتثال، فيلزم حينئذ فرق بين الامتناع الغيري المذكور في كلام الوالد المحقق- مد ظله- [٣] و الامتناع في مرحلة الامتثال المزبور في كلام الأستاذ البروجردي (رحمه اللَّه) [٤].
و الّذي يسهل الخطب: أنه وجه واضح المنع، و يلزم حينئذ إشكال على تقسيم السيد الأستاذ:
فأولا: إن الامتناع في مرحلة الفعلية، غير راجع إلى مرحلة الجعل و الامتثال، بخلاف التقسيم الّذي أفاده الوالد المحقق- مد ظله- فإنه يستوعب جميع
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٤٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ١١٨- ١٢٥.
[٣]- مناهج الوصول ١: ٢٦٠.
[٤]- نهاية الأصول: ١١٢.