تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٩ - المرحلة الثانية حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير و استحالته في مقام الامتثال و الإطاعة
على مواضع الخلط في كلمات القوم و الأعلام- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)-.
فتحصل: أنه قادر على الامتثال، و عرفت أنه لا يلزم التسلسل، لانقطاع السلسلة بالانبعاث عن الأمر بالحمل الشائع، من غير لزوم العلم بالأمر بالحمل الأولي، فضلا عما إذا كان عالما به، كما لا يخفى.
و أحطت خبرا بعدم لزوم كون الشيء داعيا إلى داعوية نفسه، لأنه إذا كان داعيا إلى الطبيعة المتقيدة، فليس القيد له الداعوية و المحركية رأسا، حتى يلزم ذلك، لأن ما هو المحرك، هو البعث الخارجي الّذي توجه إلى الصلاة، و إذا امتثل العبد و أتى بالصلاة منبعثا عن الأمر، و متحركا بتحريكه، فقد أتى بجميع المأمور به و قيده و شرطه بدون إشكال، من غير فرق بين كون أخذ الأمر بعنوان «القيدية و الشرطية» أو بنحو آخر، كما أفاده العلامة المحشي (رحمه اللَّه) [١].
مع أن النحو الآخر غير ممكن، لما عرفت سابقا: من أن التقييد بدون طريان القيد على الطبيعة، غير ممكن.
فتوهم تعلق الأمر بذات المقيد، أي بهذا الصنف من الصلاة، و ذات هذه الحصة من حصص الطبيعي، فلا يلزم محذور، في غاية الوهن، لرجوعه إما إلى فرض كون القربة حاصلة بغير قصد الأمر، فهو خلف كما عرفت، أو إلى كونها مضيقة من غير اللحاظ، و هو ممتنع.
إن قلت: إنا إذا راجعنا وجداننا، فلا نجد أن أخذ قصد الأمر في المتعلق، يوجب تحريك العبد إلى الصلاة، بل العبد- بما عنده من المبادئ الخاصة، و العلوم المخصوصة بالآثار و التبعات- قد يتحرك بالأمر، فيحصل غرض المولى، و إذا كان لا يتحرك بالأمر، فلا يحركه أخذ قصد الأمر، فلا وجه لتقييد الأمر به إذا كان الغرض مقيدا.
[١]- نهاية الدراية ١: ٣٢٧.