تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٠ - المرحلة الثانية حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير و استحالته في مقام الامتثال و الإطاعة
قلت: قد اشتهر بين العقلاء و العباد، التصدي للمأمور به لأجل الأمر، و يقولون: «إن المولى و السيد أمرنا بكذا، فامتثالا لأمره نأتي به» فهل هذا إلا التحرك بالأمر؟! فإذا أخذ قصد الأمر في المتعلق، فإن كانوا متحركين نحوه للأمر بالحمل الشائع، فقد وقع جميع المأمور به و إن كانوا غافلين عن القيد المزبور، و لا يجب العلم بأجزاء المأمور به و شرائطه بالضرورة، ضرورة كفاية كونه ساترا حين الصلاة و إن كان معتقدا بعدم وجوبه.
و إن كان تحرك نحوه، و أتى به غفلة عن الأمر، ثم توجه إلى أنه أمره بالإتيان بداعي الأمر، فيعيد صلاته قهرا، لأنه لوجود المبادئ فيه يتحرك بذلك القيد إلى الإعادة، و يعلم أن ما أتى به غير واقع على ما هو المطلوب الأعلى و الأقصى.
فتحصل من ذلك التفصيل الطويل الذيل: أن قصد الأمر المذكور في ذيل الأمر، عنوان مشير إلى الأمر الشخصي المتوجه إلى المكلف، و ينتقل إلى أن المأمور به، لا يكون بحيث كيف ما تحقق يكون مسقطا للأمر، من غير كونه واجبا ضمنيا أصلا. و سيأتي زيادة توضيح إن شاء اللَّه تعالى.
و لا معنى لإمكان أخذه في متعلق الأوامر إلا ذلك، لأنه به يتوسل إلى تضيق مرامه، و إذا أخل به يثبت الإطلاق بعد تمامية سائر مقدماته.
الوجه الخامس: لا شبهة في شرطية القدرة على المكلف به قبل التكليف، حتى يتمكن المكلف و الآمر من الأمر و التكليف، و هذا فيما نحن فيه غير حاصل، لأنه يصير قادرا بالأمر [١].
و فيه: عدم قيام النص عقلا و لا شرعا، على الكلية المزبورة، بل المناط إمكان توسل الآمر إلى المأمور به و لو كان بالأمر، فتدبر.
[١]- نهاية الدراية ١: ٣٢٨.