تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٨ - المرحلة الثانية حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير و استحالته في مقام الامتثال و الإطاعة
و بعبارة أخرى: التحرك نحو المأمور به، لا يكون لأجل الأمر فقط، بل التحرك ناشئ من اللواحق و الجهات الاخر، من العقاب، و الثواب، أو الأمور العالية الموجودة في نفوس المقربين.
و لكنه إذا كان متوجها إلى أن العقاب في ترك المأمور به، و يرى أن المأمور به الصلاة، مع كون الانبعاث نحوها عن الأمر، فلا بد أن يتوجه إليها بذلك الأمر، فيحصل المأمور به، و يسقط الأمر، فإن ما هو المأخوذ في متعلق الأمر بالحمل الشائع، هو مفهوم «قصد الأمر» و إذا كان هو في الخارج آتيا بالصلاة بداعي الأمر، فقد امتثل.
و لكنه إذا أتى بها غفلة عن الأمر، ثم توجه إلى الأمر، فيجد لزوم إعادتها، فلا يكون لغوا، و لا يكون التحرك بالأمر النفسيّ، فإن ما هو القيد هو مفهوم «الأمر» الّذي لا باعثية له أصلا، بل الباعثية من صفات الأمر بالحمل الشائع، فهو إذا امتثل بالأمر بالحمل الشائع، فقد امتثل الأمر المأخوذ في المتعلق، لأنه مصداقه، و هو القيد المأخوذ لا بشخصه، بل بالعنوان المتوسل إلى الشخص بعد الأخذ في المتعلق.
و بعبارة أخرى: ليس قصد الأمر داخلا في المأمور به، دخول سائر الأجزاء و الشرائط، بل هو عنوان مشير إلى تضيق المرام، و أخصية المطلوب، فلو كان ينحل الأمر إلى الأوامر الضمنية، حسب الأجزاء الذهنية، و التحليلية، فلا ينحل إلى هذا الأمر المأخوذ في المتعلق، فإن مجرد أخذه في المتعلق غير كاف، بل المناط كونه من الأمور الدخيلة بعنوانها الذاتي في المأمور به، و أما إذا كان مثل قصد الأمر الّذي لا يرى دخالته في المأمور به لسقوط الأمر و لو كان جاهلا به- إذا كان انبعاثه نحو المأمور به بالأمر- فلا ينحل إليه، و لا يتوجه إليه الأمر الضمني أو الغيري، و سيوافيك بحث ينفعك، فانتظر.
و من ذلك البيان الوافي و التقرير الكافي، يتمكن الخبير البصير من الاطلاع