تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٥ - المرحلة الأولى فيما أقيم على الامتناع الذاتي، و ممنوعيته في مرحلة الجعل و التشريع
مصداقه، بخلاف قصد الأمر، فإن المراد هو أخذ عنوانه، حتى يكون الأمر باعثا إليه إذا تحقق، فلا معنى للمقايسة بين العلم و قصد الأمر في المقام، فلا تخلط.
و ربما يخطر بالبال أن يقال: بأن أخذ قصد الأمر الشخصي، غير ممكن، لأن الأمر- بوجوده الشخصي- متأخر عن تصور الموضوع، مع أنه لا بد من تصوير الموضوع حتى يمكن ترشح الإرادة، و يمكن الأمر به و البعث إليه.
و لكنه إذا كان ذات الصلاة مثلا متصورة، و كانت هي ذات مصلحة باعثة إلى الأمر بها، فإذا تصدى الآمر للأمر بها، و خاطب المكلفين بقوله: «صلوا» فبدا له في أن يزيد فيها قيدا آخر، لأن المصلحة تكون قائمة بالمقيدة، فزاد في كلامه و قال:
«صلوا مع قصد هذا الأمر المتعلق بها» فإنه عند ذلك يدعو إلى المقيد، و قد أخذ القصد في متعلق الأمر الشخصي، و لكنه تصوير ممتنع في حق الشارع المقدس جل و علا، و ممكن في حقنا.
عاشرها: لازم التقييد بداعي الأمر، هو لزوم عدمه من وجوده، و ذلك لأن أخذ الإتيان بداعي الأمر في متعلق الأمر، يقتضي اختصاص ما عداه بالأمر، و قد تبين في محله: أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه، و هذا مساوق لعدم أخذه فيه، إذ لا معنى لأخذه فيه إلا تعلق الأمر بالمجموع من الصلاة، و الإتيان بداعي الأمر، فيلزم من أخذه فيه عدم أخذه فيه، و ما يلزم من وجوده عدمه محال [١].
أقول: هذا ما سطره العلامة المحشي (رحمه اللَّه) و فيه ما لا يخفى، فإن قيد الإتيان بقصد الأمر، من القيود الراجعة إلى المادة بحسب الثبوت، فلا معنى لتعلق الهيئة في مقام الاستعمال و الإنشاء، بغير ما تصوره المقنن، و لا وجه لدعوة الأمر إلى غير ما يتعلق به، و هو المقيد، فالاقتضاء المزبور في كلامه ممنوع.
و هذا أيضا ليس من الوجوه المستقلة في المسألة، كما هو الظاهر.
[١]- نهاية الدراية ١: ٣٢٧.