تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٤ - المرحلة الأولى فيما أقيم على الامتناع الذاتي، و ممنوعيته في مرحلة الجعل و التشريع
و إن أريد منه ما أريد من سائر القيود، كالستر و الاستقبال و الطهور، مما ليس موجودا حال الأمر، و تعلق الأمر بإيجاد الطبيعة المتقيدة بها، مع عدم كونها خارجة عن الاختيار، و مع عدم لزوم كون المكلف حال الأمر واجدا لهذه الشرائط و القيود- و إن كان من الشرائط ما هو خارج عن الاختيار، كالوقت مثلا- فهذا أيضا ممكن لحاظه، من غير لزوم إشكال و امتناع في مرحلة الجعل و الإنشاء.
و أما لزوم الإشكال في مرحلة الامتثال، فهو أمر آخر سيأتي تفصيله [١].
و لعمري، إن المسألة لمكان عدم اتضاح المراد منها، وقعت مصب النفي و الإثبات، و إلا إذا كان المقصود معلوما فطرفاها من البديهيات. و مما يؤسف له أن مثل هذا الخلط في محل التشاح و النزاع، كثير الدور في المسائل العلمية، فلا تغفل.
تاسعها: لو أمكن أخذ قصد الأمر و الامتثال في متعلق الحكم، لأمكن أخذ العلم بالحكم في متعلقه، و حيث يكون الثاني مستحيلا، فكذلك الأول، و ذلك لأن وجه الامتناع لزوم الدور، و سر لزوم الدور: أنه من الانقسامات اللاحقة بالحكم، في مقابل سائر القيود التي هي من الانقسامات السابقة على الحكم، ككون الصلاة في مكان كذا، و زمان كذا، و في وضع كذا، و هكذا، و قصد الأمر من تلك الانقسامات بالضرورة، فهو أيضا يمتنع [٢].
و فيه:- مضافا إلى أن ذلك ليس وجها على حدة، بل تقريب لتثبيت الدور- أن العلم و قصد الأمر من تلك الانقسامات، إذا كان المراد ما هو العلم بالحمل الشائع و ما هو قصد الأمر بعد تحققه و جعله و وجوده، و من الانقسامات السابقة على الحكم، إن كان المراد منها عنوانهما و مفهومهما بالحمل الأولي، و عند ذلك لا يلزم إشكال.
نعم، لا معنى لأخذ عنوان «العلم بالحكم» في الموضوع، لأن المراد هو
[١]- يأتي في الصفحة ١٢٦- ١٣٣.
[٢]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٤٩.