تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٩ - المرحلة الأولى فيما أقيم على الامتناع الذاتي، و ممنوعيته في مرحلة الجعل و التشريع
المتعلق على تصور الأمر أيضا، لأن تصور المركب متوقف على تصور أجزائه و قيوده برمتها.
ثانيها: لا شبهة في تقدم الموضوع على حكمه- بملاك تقدم المعروض على عرضه- تقدما بالرتبة، و إذا كان الموضوع متوقفا على الأمر، لأخذ قصد الأمر و داعيه فيه، فهو موقوف على نفسه، ففي مرحلة الجعل يلزم تقدم الشيء- و هو الأمر- على نفسه برتبتين: رتبة لتقدم جزء الموضوع على الكل، و رتبة لتقدم الموضوع على الحكم.
أو يقال: رتبة لتقدم الموضوع على الحكم، و رتبة لتقدم الحكم و الأمر على قصد الأمر، فما هو المتأخر عن الأمر المتأخر عن الموضوع، مأخوذ في الموضوع، و هذا أفحش من الدور فسادا [١].
ثالثها: الأمر موقوف على الموضوع، و الموضوع متوقف على الأمر، فيلزم الدور، فكيف يعقل جعل الحكم على الموضوع بنفس الأمر المتعلق به؟! [٢] و في كونه برهانا آخر إشكال، بل منع.
رابعها: أخذ قصد الأمر، موجب لتقدم الشيء على نفسه في مرحلة الإنشاء، و ذلك لأن المأخوذ في متعلق التكاليف في القضايا الحقيقية، لا بد و أن يكون مفروض الوجود، سواء كان من قبيل الوقت الخارج عن القدرة، أو من قبيل الطهور الداخل تحت القدرة، فلو أخذ قصد الامتثال قيدا للمأمور به، فلا محالة يكون الأمر مفروض الوجود، و هذا هو تقدم الشيء على نفسه [٣]. و في كونه برهانا آخر نظر، بل منع.
[١]- لاحظ منتهى الأصول ١: ١٢٩- ١٣٢.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٩٤.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١٠٦- ١٠٨.