تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٤ - حول التقسيم إلى التعبدي و التوصلي و تعريفهما
يقابله هو الواجب الّذي لا يسقط بفعل الغير»!! ثم فتح بحث الاستنابة و النيابة، و كيفية ذلك. و توهم هنا بحثا آخر في المقام، لا يليق بهم [١].
و الأمر واضح جدا، ضرورة أن المقام و موقفنا، هو البحث عن الواجب التعبدي و التوصلي، لا التوصلي و ما يقابله بإلغاء التعبدي، فإذا لوحظت المقابلة بينهما، تنحصر الجهة المبحوث عنها، في أن الواجب التعبدي هو كذا، و التوصلي كذا، و إذا شك في مورد أنه تعبدي أو توصلي، فهل قضية القواعد هي الأول، أم الثاني؟ المسماة ب «أصالة التعبدية» أو «التوصلية» من غير النّظر إلى جهة المباشرة.
نعم، سيأتي منا تقسيم آخر أبدعناه في محله في الواجبات، و هو تقسيمها إلى الواجب العيني المباشري، و الواجب العيني الأعم منه و من التسبيب، كصلاة الولد عن والده، فإنه مع أنه عيني، ليس مباشريا، و لا تنافي بين العينية و السببية [٢]، لأن مناط العينية أمر آخر غير ما توهمه القوم إلى زماننا هذا، فافهم و انتظر.
فبالجملة: لا ينبغي الخلط بين المباحث، فما ترى في كتب العلامة النائيني [٣] و بعض تلاميذه [٤]، من عقد بحث آخر هنا، ناشئ عن القصور.
و من الأعاجيب إطلاقه «التعبدية» على ما يقابل التوصلية بالتفسير الثاني، فيكون عنده رد السلام و التحية تعبديا!! و هل هذا إلا المجازفة في البحث، و التفريط في القول؟! هذا، و قد عدل المحقق الوالد- مد ظله- من التقسيم الثنائي إلى الثلاثي، بل
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٣٩- ١٤٠.
[٢]- يأتي في الجزء الرابع: ٥٢.
[٣]- فوائد الأصول ١: ١٣٨.
[٤]- لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٤١.