القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١١٢ - الفائدة الثانية والعشرون في معنى قوله (ص) نية المؤمن خير من عمله
وأجاب المرتضى أيضا بأجوبة [١] :
منها : أن النية لا يراد بها التي مع العمل ، والمفضل عليه هو العمل الخالي من النية.
وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف. مع أنه قد ذكره ، كما حكيناه عنه.
ومنها : أن لفظة (خير) ليست التي بمعنى (أفعل) التفضيل ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام : أن نية المؤمن خير من جملة الخير من أعماله ، حتى لا يقدر مقدر : أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل في ذلك في الأعمال. وحكى عن بعض الوزراء استحسانه ، لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات.
ومنها : أن لفظة (أفعل) التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح كما في قوله تعالى (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) [٢]. وقول المتنبي [٣] :
|
أبعد بعدت بياضا لا بياض له |
لأنت أسود في عيني من الظلم |
قال ابن جني [٤] : أراد أنك أسود من جملة الظلم ، كما يقال :
حر من أحرار ، ولئيم من لئام ، فيكون الكلام قد تمَّ عند قوله (لأنت أسود). ومثله قول الآخر :
|
وأبيض من ماء الحديد كأنه |
شهاب بدا والليل داج عساكره [٥] |
[١] انظر : أمالي المرتضى : ٢ ـ ٣١٥ ـ ٣١٨.
[٢] الإسراء : ٧٢.
[٣] ديوانه بشرح البرقوقي : ٤ ـ ١٩٥.
[٤] انظر : أمالي المرتضى : ٢ ـ ٣١٧ (نقلا عنه).
[٥] البيت في أمالي المرتضى ، وفي شرح العكبري لبيت المتنبي أورد من غير عزو. انظر : أمالي المرتضى : ١ ـ ٩٣ (المتن والهامش).