القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٢٩٢ - قاعدة (١٠٢) قد يتردد الشيء بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين هل الإقالة فسخ أو بيع؟ الابراء هل هو اسقاط أو تمليك؟ الحوالة هل هي استيفاء أو اعتياض؟ الصداق قبل الدخول هل هو مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد؟ الظهار متردد بين الطلاق واليمين نفقة المطلقة البائن هل هي للحامل أو الحمل؟ العبادة المنذورة المطلقة هل تصير كالعبادة الواجبة أو تنزل على أقل ما يصح منها شرعا؟ قاطع الطريق إذا قتل يقتل ، متردد بين القصاص والحد اليمين المردودة هل هي كاقرار المدعى عليه أو كالبينة؟ مع بيان ثلاثة عشر فائدة مترتبة على ذلك
والإبراء عن المجهول يصح على الإسقاط ، ويبطل على التمليك.
ولو قال لمن اغتابه : قد اغتبتك ، ولم يبيّن الغيبة ، فأبرأه يمكن القول بالصحّة ، لأنه هنا إسقاط محض. والأقرب المنع ، للاختلاف في الأغراض ، والرضا بالمجهول لا يمكن.
ولو كان له على جماعة دين فقال : أبرأت أحدكم ، فعلى التمليك لا يصح قطعا ، وعلى الإسقاط يمكن الصحة ويطالب بالبيان [١].
ومنه : الحوالة هل هي استيفاء وإقراضه المحال عليه ، أو هي اعتياض عما كان في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه؟ وله فروع كثيرة مشهورة [٢].
ومنه : ما هو متردد بين القرض والهبة ، كقوله : أعتق عبدك عني ، ولم يذكر العوض ، أو : أقضي ديني ، ولم يذكر الرجوع ، فهل يرجع في الموضعين بالعوض ، كالقرض أو لا ، كالهبة؟
ولو دفع إليه مالا وقال : انجر في حانوتي لنفسك ، أو بذرا وقال : أزرعه في أرضى لك ، فهو معير للحانوت والأرض ، وهل المال قرض أو هبة؟
ولو دفع إلى فقير دراهم وقال : اشتر بها قميصا لك ، فهل يكون هبة أو قرضا؟ يقوى الهبة هنا ، عملا بالقرينة ، وليس له العدول إلى شراء غير [٣] القميص بها قطعا ، إلا أن يكون قوله على سبيل التبسط [٤] ، فيتصرف كيف شاء.
[١] انظر في فروع الإبراء : السيوطي ـ الأشباه والنّظائر : ١٨٩.
[٢] انظر هذه الفروع في الأشباه والنّظائر للسيوطي : ١٨٧ ـ ١٨٩.
[٣] في (ك) : عين ، وما أثبتناه هو الأنسب بمقتضى السياق.
[٤] أي على سبيل التوسعة والترفيه.