القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١٩١ - فرعان أحدهما يمكن التخيير بين الواجب والندب إذا كان التخيير بين جزء وكل
في ضمنه المشترك ، وقد حرم بالنهي.
لا يقال : ينتقض بالأختين ، والأم ، والبنت ، فإنه منهي عن التزويج بأيتهما شاء [١].
فنقول : التحريم هنا ليس على التخيير ، لأنه إنما يتعلق بالمجموع عينا لا بالمشترك بين الافراد ، ولما كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في الوجود ، وعدم الماهية يتحقق بعدم جزء من أجزائها ، أي الأجزاء كان ، فأي أخت تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع ، لا لأنه نهي عن القدر المشترك ، بل لأن الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع ، ويخرج عن العهدة بواحدة لا بعينها.
وكذا نقول في خصال الكفارة لما وجب [٢] المشترك حرم ترك الجميع ، لاستلزامه ترك المشرك ، فالمحرم ترك الجميع لا واحدة بعينها من الخصال.
فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو متعلق بالمجموع لا بالمشترك ، وكيف لا يكون كذلك ، ومن [٣] المحال العقلي أن يفعل فرد من نوع ، أو جزئي من كلي مشترك ، ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه؟؟ لاشتمال الجزئي على الكلي بالضرورة ، وفاعل الأخص فاعل الأعم ، فلا يخرج عن العهدة في النهي إلا بترك كل فرد.
فرعان : أحدهما : يمكن التخيير بين الواجب والندب إذا كان التخيير بين جزء وكل ، لا بين أمور متباينة ، وذلك كتخيير النبي صلىاللهعليهوآله في قيام الليل بين الثلث ، والنصف ، والثلاثين [٤]. وتخيير
[١] أورد هذا الإشكال وأجاب عنه القرافي في ـ الفروق : ٢ ـ ٦ ـ ٧.
[٢] في (ا) زيادة : القدر.
[٣] في (ا) : لأنه من.
[٤] قال تعالى في سورة المزمل : ١ ـ ٤ (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)