القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١١٩ - الفائدة السابعة والعشرون تعدد النية لأجل تعدد وجوه شيء واحد
غالبا ، ولا ينصرف إلى أحدها إلا بالنية. ومن الخسران المبين أن يجعل المباح حراما فكيف الواجب والمستحب؟؟ بل معدود من الخسران إن صرف الزمان في المباح وإن قل ، لأنه ينقص من الثواب ، ويخفض من الدرجات ، وناهيك خسرانا بأن يتعجل ما يفنى ، ويخسر زيادة نعيم يبقى.
فمن حق المتطيب يوم الجمعة أن يقصد أمورا :
منها : التأسي بالنبي صلىاللهعليهوآله ، وأهل بيته.
ومنها : إكرام الملائكة الكاتبين.
ومنها : تعظيم المسجد واحترام ملائكته.
ومنها : ترويج مجاوريه في الجلوس في المسجد.
ومنها : دفع ما عساه يعرض من رائحة كريهة عن نفسه وغيره.
ومنها : حسم باب [١] الغيبة عن المغتابين أو نسبوه إلى الرائحة الكريهة ، فالمتعرض للغيبة كالشريك فيها ، قال الله تعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) [٢].
ومنها : زيادة العقل بالتطيب [٣] ، كما جاء في الأخبار : (من تطيب في أول نهاره صائما لم يفقد [٤] عقله) [٥].
ولا يظن : أن النية هي التلفظ بقولك : اجلس في المسجد ، أو
[١] في (م) و (أ) : مادة.
[٢] الأنعام : ١٠٨.
[٣] في (ك) و (ح) : بالطيب.
[٤] في (أ) : يفسد ، وما أثبتناه مطابق لما في ثواب الأعمال : ٥٣.
[٥] رواه الصدوق بسنده عن الصادق عليهالسلام بلفظ : (من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يفقد عقله). ثواب الأعمال : ٥٣.