القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٣ - قاعدة (١٤٦) لا نظر في باب الدعاوى إلى حال المنكر أو المدعي إلا إلى الممكن وإن كان على خلاف الظاهر       
فاستبعاد بعض العامة [١] صحة الدعوى على القاضي المرتفع من الكنّاس : أنه استأجر القاضي لكنس مرحاضه [٢] ، بعيد ، لإمكانه.
وحمله على دعوى الغاصب : قيمة العبد درهما ، أو قيمة الفرس حبة ، ممنوع. ولو فتحنا باب العرف لسمع دعوى القاضي على الكناس استئجاره على الكنس بغير بينة ، لأنه معتاد غالبا ، ولسمعنا دعوى البر التقي على المشهور بالغصب وأخذ الأموال وإنكاره أنه غصب منه شيئا ولم يخلف المنكر ، ولرددنا دعوى الفاجر الشقي على التقي المشهور بالأمانة والصدق ، وكل ذلك لم يثبت ، بل يحسم التنازع [٣] بطرد قاعدة الباب في الدعاوي ، حذرا من الاضطراب ، إذ لكل أحد أن يدعي الأمانة في نفسه ، والفجور على خصمه.
ولو أتت بولد لستة أشهر ، لحق ، وإن كان نادرا. وكذا السنة على الأقرب ، لأصالة عدم الزنا والوطء بالشبهة ، وتشوق الشارع إلى الستر ، ودرء الحدود ، فغلب الأصل على الظاهر.
ومنه : تفسير المال العظيم وشبهه بأقل ما يتمول [٤] ، وإن كان خلاف الظاهر ، لأن العظمة والجلالة وأمثالهما من الأمور الإضافية تختلف باختلاف الإضافات بالنسبة إلى اليسار والفقر والزهد والرغبة ونحو
[١] انظر : القرافي ـ الفروق : ٤ ـ ٨٢ ، وابن عبد السلام ـ قواعد الأحكام : ٢ ـ ١٢٥.
[٢] في (أ) و (م) : ميضاته. وما أثبتناه مطابق لما في الفروق : ٤ ـ ٨٢.
[٣] في (ا) : الشارع.
[٤] في (ك) و (م) و (ح) : متمول ، وما أثبتناه مطابق لما في قواعد الأحكام لابن عبد السلام : ٢ ـ ١٢٣.