القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١١١ - الفائدة الثانية والعشرون في معنى قوله (ص) نية المؤمن خير من عمله
على تقدير النية المعتبرة شرعا ، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك.
ويرد عليه : أن العمل وإن كان معرضا لهما إلا أن المراد به العمل الخالي عنهما ، وإلا لم يقع تفضيل.
ومنها : أن المؤمن يراد به : المؤمن الخاصّ [١] كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف ، فان غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل. وهذه الأعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب ، كالعبادات الواجبة ، ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي. وأما نيته فإنها خالية عن التقية ، وهو وإن أظهر موافقتهم بأركانه ، ونطق بها بلسانه ، إلا أنه غير معتقد بجنانه ، بل آب عنها ونافر منها. وإلى هذا الإشارة بقول أبي عبد الله الصادق عليهالسلام ـ وقد سأله أبو عمرو الشامي [٢] ـ عن الغزو مع غير الإمام العادل ـ : (إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة) [٣]. وروي مرفوعا عن النبي صلىاللهعليهوآله [٤].
وهذه الأجوبة الثلاثة من السوانح.
[١] في (ك) : الخالص.
[٢] في الوسائل : ١ ـ ٣٤ : أبو عروة السلمي ، وفي ١١ ـ ٣١ ، نقلا عن الشيخ الطوسي في التهذيب : أبو عمرو الشامي ، والّذي وجدته في التهذيب المطبوع بالنجف : أبو عمرة السلمي ، انظر : ج ٦ ـ ١٣٥ ، وفي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة السيد الحكيم بالنجف برقم ١٦١ ، ورقة ٢٩٤ : أبو عمرو الشامي.
[٣] انظر : الحر العاملي ـ الوسائل : ١ ـ ٣٤ ، باب ٥ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ٥ ، وج ١١ ـ ٣٠ ـ ٣١ ، باب ١٠ من أبواب جهاد العدو ، حديث : ٢.
[٤] انظر : مسند أحمد : ٢ ـ ٣٩٢.