القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١١٠ - الفائدة الثانية والعشرون في معنى قوله (ص) نية المؤمن خير من عمله
أو تحميدة ، أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمل النّفس المشقة الشديدة ، والتعرض للغم والهم الّذي لا توازيه [١] تلك الأفعال. وبمعناه قال المرتضى [٢] بيض الله وجهه ، قال : (وأتى بذلك لئلا يظن أن ثواب النية لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال).
ثمَّ أجاب : بأنه خلاف الظاهر ، لأن فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر [٣].
قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه ، وهو هنا حاصل ، وهو معارضة الخبرين السالفين ، فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينه.
ومنها : أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته أنه لو عاش أبدا لأطاع الله أبدا ، وخلود الكافر في النار بنيته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا.
قاله بعض العلماء [٤].
ومنها : أن النية [٥] يمكن فيها الدوام ، بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا وإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه. وكذا نقول في نية الكافر.
ومنها : أن النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ، لأنها نتكلم
[١] في (ك) : توازنه.
[٢] أمالي المرتضى : ٢ ـ ٣١٦.
[٣] المصدر السابق : ٢ ـ ٣١٨.
[٤] قاله الحسن البصري. انظر : الغزالي ـ الاحياء : ٤ ـ ٣٦٤. وقد ورد بمضمونه رواية عن الصادق عليهالسلام. انظر : الحر العاملي ـ الوسائل : ١ ـ ٣٦ : باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ٤.
[٥] من هنا وإلى أواخر هذه الفائدة سقط من (أ).