نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٩ - بين يدي الكتاب
السياسية والاجتماعية، وأحيانا الزمنية لكي تكون هي القاعدة والقانون العام..
أما حديث الآيات التي تتكلم عنهما بصيغة واحدة، وتبين فضل صاحب الفضل بغض النظر عن الجنس فدعك عنها إذ ليست سوى مجاملات!!
لا يزال هؤلاء يعيشون المشكلة فلا هم باقون ضمن الحالة الجاهلية رسميا، ولا هم قادرون على الانسجام مع ما يريده الإسلام، فتراهم في كثير من الأحيان أكثر (غيرة) من الله على الحرمات، وأكثر (حرصاً) من التشريع على صيانة الأخلاق!! فالاحتياط عندهم هو الأصل، وهو نظام الحياة مع أنه بهذه السعة التي يتصورونها معيق للحياة الإنسانية.
في المقابل نحن نجد أن الإسلام قد أعز المرأة باعتبارها أحد أفراد النوع الإنساني الذي قد فضله الله وأكرمه بمقدار طاعته والتزامه، وأكرمها بالخصوص فهي تارة (حسنة) يثاب عليها والدها، وأخرى ريحانة أشمها ورزقها على الله وليست بقهرمانة للخدمة أو الأعمال الشاقة، بل كان من أخلاق الأنبياء حب النساء[١]، وكلما ازداد العبد إيماناً ازداد حبَّا للنساء[٢]، وكما سيتبين في الصفحات القادمة من حياة المؤمنات الصالحات أنهن كن أهلاً لما ذكر الله ورسوله.
نعم حين يراد تجاوز هذا الحد من التشريف والمسؤولية فيطلب ما هو أكثر يكون في غير محله، وحين يوكل إليهن ما ليس لهن، وما لا ينبغي منهن ينقلب الأمر على رأسه تماما كما هو في كل مورد.
مما بينه الإسلام فيما يرتبط بدور المرأة في مجتمعها أمور كثيرة، ولكن نقتصر في هذه
[١] الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج٧، عن الإمام الصادق ٧
[٢] الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج٧. وقد ذكرنا في كتاب (الحياة الشخصية عند أهل البيت :) أنه ليس المقصود من هذه الأحاديث الحب الشهواني والمبالغة فيه، فإن ذلك مذموم في أحاديث أخرى حيث جعل أول ما عصي الله تبارك وتعالى به ست خصال: إحداها حب النساء.. بهذا المعنى الشهواني.