نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨ - بين يدي الكتاب
للوصول إليه، ذلك أنه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[١].
المشكلة التي حدثت هي الفهم الخاطئ لطبيعة الرسالة السماوية، ذلك الفهم الخاطئ الذي عطل فكر الرسالة عن الفاعلية في المجتمع وعن تحريك المنتمين إليها، بل سبب في حالات كثيرة الانفضاض عن تعاليمها وآفاقها الرحبة.
من حصيلة ذلك الفهم الخاطئ وأحيانا عدم الفهم أننا وجدنا من يعيد تدوير ثقافة ما قبل الرسالة، لتعود في لباس ديني بزعمه فإذا كانت الرسالة السماوية تدعو إلى التحرير وجدنا من يدعو إلى العبودية ويلبس تلك الأفكار الجاهلية لَبوس الإسلام، وإذا كانت تدعو إلى المسؤولية والاختيار وجدنا مع يدعو إلى التواكل والجبرية وكل ذاك باسم الدين وآيات القرآن وأحاديث النبي ٦ ، بل وصل الأمر إلى أن تعاد العقائد الجاهلية في موضوع الإيمان بالله في صورة (إسلامية).
ومن الفهم الخاطئ بل المعكوس ما يرتبط بالمرأة، فإن قسما من الناس في زمان نزول الوحي بل وحتى في الوقت الحاضر لم يكونوا قادرين على فهم البصائر الجديدة التي جاء بها القرآن أو مع فهمها لم يكونوا مستعدين لقبولها نفسيا، فكيف يكون الشخص الذي يقاتل ويمنع الحريم، وينفع ويضر مساويا في المنزلة لمن {يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}؟
ولا يزال إلى اليوم هذا (الشعور الجاهلي) يربك قسما غير قليل من المسلمين، وإن كانوا حضريي النشأة.. لا تزال المرأة عندهم (مشكلة) دائمة، و(مصنعاً للعار). لا يزال الحديث عنها بعبارة (حاشاك، أعزك الله، الأهل وأنت بكرامة!!). وهذه الثقافة والحالة النفسية لن تعدم بعض النصوص التي تؤخذ مجتزأة، ومجردة من ظروفها
[١] سورة النحل آية ٩٧.