نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - موجز عن حياة محمّد بن عبد الله (المصطفى)٦١٤٨٩
في سن الأربعين من عمره الشريف، و حين كان يتعبد الله –على عادته- في غار حراء في مكة المكرمة، نزل عليه الوحي، بعد سلسلة مقدمات تمت لمدة طويلة، و لم يفاجأ ببعثته، كما يدعي البعض من المؤرخين، وكان نزول الأمين جبرئيل عليه بأول آيات القرآن الكريم إيذاناً ببعثه للناس جميعا.
بدأ الرسول ٦ يدعو الناس في مكة المكرمة سرّاً و كان أول من آمن به خديجة زوجته و علي بن أبي طالب ثم كثر المؤمنون بدعوته، و استمر ذلك لمدة ثلاث سنوات.
بعد هذه السنوات أمر الرسول بالإنذار العام و الإعراض عن المشركين، فنادى في قريش بعد أن صعد على جبل الصفا واصباحاه. فاجتمعوا إليه، فسألهم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا قد دهمتكم وراء هذا السفح أكنتم مصدقي؟! قالوا: بلى، ما جربنا عليك كذبا..فقال: فإني لكم نذير بين يدي عذاب أليم..
و مع هذه المرحلة تصاعد الأذى و العذاب من قبل القرشيين للمؤمنين خصوصا من كان منهم لا يملك دفعاً كالعبيد و الفقراء.
شددت قريش حصارها الاقتصادي و مقاطعتها الاجتماعية للرسول و المؤمنين به بعدما فشلت في ردع المؤمنين عن الالتزام بدعوة الرسول، و فشلت في الضغط على الرسول أو ترغيبه، فحوصر المسلمون في شعب أبي طالب، و اشتدّ بهم الضر، حتى لقد أكلوا أوراق الشجر بسبب قلة الطعام.
في السنة الثامنة للبعثة توفي أبو طالب كافل النبي وحاميه، و بعد أشهر توفيت زوجته السيدة خديجة، فكان لتلك أعظم الأثر في نفس النبي ١ وسمي ذلك العام: عام الحزن. و بعد وفاة أبي طالب لم يجد النبي ١ من يحميه في مكة.فخرج إلى الطائف ليدعو أهلها. و لكنه لم يجد منهم سوى التكذيب و الأذى.
هاجر النبي ١ بعد ذلك إلى المدينة، بينما بات أمير المؤمنين على فراشه. وكان نائبا