نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - ٥- الذلفاء بنت زياد بن لبيد
فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها فأرسلت إلى أبيها ادخل إلي فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً؟ فقال لها: ذكر لي أن رسول الله ٦ أرسله وقال: يقول لك رسول الله ٦ : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء.
فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله ٦ بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبراً فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً فقال له زياد: يا جويبر مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك ثم انطلق زياد إلى رسول الله ٦ فقال له: بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك وقال: إن رسول الله ٦ يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك ونحن لا نتزوج إلا أكفاءنا من الأنصار!
فقال له رسول الله ٦ : يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله ٦ فقالت له: إنك إن عصيت رسول الله ٦ كفرت فزوج جويبرا فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله وسنة رسوله ٦ وضمن صداقه.
قال: فجهزها زياد وهيؤوها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك، فقال: والله ما لي من منزل، قال: فهيؤوها وهيؤوا لها منزلاً وهيؤوا فيه فراشاً ومتاعاً وكسوا جويبراً ثوبين وأدخلت الذلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتماً فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى طلع الفجر فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح فسئلت هل مسّكِ؟
فقالت: ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء فخرج فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك وأخفوا ذلك من زياد فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك