نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - موعدكم الجنة
مواقفه ستكون مستقيمة حتى يصل إلى الجنة. ولهذا كان نعم النصير لأمير المؤمنين.. فإذا ذُكر خيرة الأصحاب ذكر عمار بن ياسر، بينما لم تكن علاقاته مع الخلافة السابقة لعهد أمير المؤمنين كما ينبغي، فقد ولاه الخليفة عمر بن الخطاب، ثم عزله فقال له: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك لقد ساءني استعمالك إياي!![١]. ولم تكن علاقته مع الخليفة الثالث ودية كما ينبغي فقد أنشد عمار ما سمعه من علي ٧ حين بناء المسجد:
|
لا يستوي من يعمر المساجدا |
يدأب فيها راكعاً وساجدا |
|
وقائماً طوراً وطوراً قاعداً |
ومن يرى عن التراب حائدا |
فسمعه عثمان فقال: يابن سمية! ما أعرفني بمن تعرض، وكان معه جريدة فقال: لتكفن أو لأعترض بها وجهك.. فلما بلغ النبي ٦ ذلك قال: عمار جلدة ما بين عيني وأنفي، فمن بلغ منه ذلك فقد بلغ مني[٢].
وعادت إلى قرارها بعد محارها، وقرت عين عمار فهذه صورة رسول الله في شخصية علي أمير المؤمنين، وهذه أحكام الدين بيد الأمين الذي يقول: فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مئة وتضل مئة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها، ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتاً[٣].
ولم يكن شيطان الهوى، وعبيد الشهوات ليتركوا هذه التجربة الرائدة في الادارة الإسلامية، تسير في طريق آمن فوضعوا العراقيل، وحاكوا المؤامرات ونكثت طائفة
[١] التستري، قاموس الرجال، ج ٨.
[٢] التستري، قاموس الرجال، ج ٨.
[٣] عبده، الشيخ محمد، نهج البلاغة.