نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - نسيبة المنتمية
ثلاثين عملية جراحية، ومن عطور ومن أدوات ماكياج.
وانطلت الخدعة على الكثير من النساء، فإذا بهن يركضن في طريق ينتهي بهن إلى الهامشية، وإذا بهن يحولن وجودهن الإنساني، ودورهن الرباني إلى جزء من منظر جميل، تماما كما التحفيات في المنزل والورد في الحديقة وأصبح صراع المرأة لإثبات وجودها، لا يمر إلا عبر هذا الطريق.. فالتنافس هو بين الأجساد، والملكة لو أرادت أن تكون فليست إلا في الجمال الجسدي. وحتى هذه المسكينة الملكة بدورها قيمتها في سنة واحدة حيث تتذوق طعم الوجود كما أرادوه لها ثم تخلي موقعها لتنتهي بذلك فائدتها، وتاريخ صلاحيتها تماما كما الأغذية فاقدة الصلاحية!!
في المقابل رفع الإسلام شأن المرأة كإنسان، عليها من المسؤولية في الخطوط العامة ما على الرجل، ولها من الشرف والقيمة ما له، فهي محل خطاب الإله، وهي محل ثوابه مع الإحسان، {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ}[١].
وعلى أساس تلك النظرة قدمت النساء المسلمات في العصور الإسلامية المختلفة صورا عالية، للنموذج المثالي الذي يمكن أن تصل إليه المرأة حين تعي دورها، وتعرف قيمة نفسها، وشرف وجودها، فإذا بالإسلام يصنع مثل خديجة التي قام الدين على جهدها وتضحيتها، وإذا بفاطمة.. وغيرهن.
ومن النجوم الزاهرة التي سطعت في سماء الإسلام نسيبة بنت كعب الأنصارية.
نسيبة المنتمية:
بينما كان السائد أن المرأة متاع، وجمال، ولا تدخل بين السلاطين، ولا شأن لها بالأفكار، فيكفيها مخدع الليل ومطبخ النهار ليملأ عليها حياتها، وإنما الأفكار،
[١] النساء آية ١٢٤.