نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - خديجة المؤمنة
يطوونها، ذلك أن هؤلاء يواجهون المجتمع المنحرف عنهم والمقاوم لتوجهاتهم، هذا خارج البيت والأسرة، ويتوقعون أنهم يجدون الدفء والدعم في داخل البيت، فإذا كانت زوجاتهم غير مستعدات لتلقي هذه التغيرات، بدعم أزواجهن والتخفيف عنهم فإن مصيبة المصلح تكون مضاعفة، فضلا عما إذا كانت الزوجة غير مؤمنة به، ولذا وجدنا تعبير القرآن عن هذا الصنف من النساء تعبيراً قاسياً، كما يلحظ في سورة التحريم {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}[١].. إن تعبير القرآن الكريم عنهما بالخيانة مع أنها ليست الخيانة الزوجية، ليكشف عن مدى شناعة العمل في نظر القرآن الكريم، وإنما كان تخلياً عن عقيدتهما وعن دعم النبيين المذكورين في الآية.
في المقابل نجد بعض النساء اللاتي اختصهن الله سبحانه بمنزلة دعم الأنبياء والأوصياء، فكنّ كهفا دافئا يلجأ إليه الأنبياء في صقيع الخذلان الاجتماعي، وظهرا يستندون إليه عندما ينكشف الناس عنهم.. وفي طليعة أولئك بل أولاهن على البشر كانت أم المؤمنين خديجة سلام الله عليها، فقد ضربت المثل الأعلى بفعلها للإيمان المستعلي على المصالح، المضحي بكل شيء، وللزوجة الدافعة لزوجها، الخائضة معه لجج الغمرات، وتحدي الصعوبات..
وقد بدأت أولا بالإيمان به صلوات الله عليه عندما أوحي إليه من قبل الله، ومع أننا لا نتفق مع الروايات التي تنقل ومفادها أن الرسول ٦ نزل عليه جبريل وغطه عدة مرات، وأنه خرج من ذلك يرجف، وجاء إلى بيت خديجة قائلا لقد خشيت على نفسي!! وأنها ذهبت به إلى ورقة بن نوفل ابن عمها وكان قد تنصر وقرأ الكتب فأقنع (!!) ورقة بن نوفل النبي محمدا بنبوته ورسالته (!!) أو أنها أدخلت النبي بين درعها
[١] سورة التحريم آية ١٠.