نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - ١- فاطمة بنت أسد بن هاشم
معها القاعدة الإيمانية التي تقول: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أبيه وأمه، وولده كما قال الرسول ٦ ، واصفاً الدرجة العليا من الإيمان.
وكانت فاطمة في ذلك مثلا؛ فقد كان في دار أبي طالب نخلات، وكانت تقوم في الصباح الباكر قبل أن يفيق أبناؤها لتلتقط جيد الرطب، وتخبئه لرسول الله ٦ ، فإذا خرج أبناؤها قامت وأخرجت ما هيأته لرسول الله، واتفق ذات يوم ما روته نفسها، تقول: لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي ٦ عنده، لوصية أبيه به، وكنت أخدمه، وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب وكنت ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها، وكذلك جاريتي فاتفق يوما أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي أيضا، وكان محمد ٦ نائماً، ودخل الصبيان وأكلوا كل ما سقط من الرطب، وانصرفوا، فنمت ووضعت الكم على وجهي حياءً من محمد ٦ ، إذا انتبه. فانتبه محمد ٦ ، ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الأرض فأشار إلى نخلة، وقال: أيتها الشجرة أنا جائع.. فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها. فتعجبت من ذلك.. وكان أبو طالب Lغائبا، فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت، فقال: هو إنما يكون نبيا، وأنت تلدين له وزيرا بعد يأس[١].
وكان يقل الماء حينا فلا يكفي لغسل وتنظيف جميع الأبناء فكانت توفره للرسول، ويصبح أبناؤها من غير غسل ولا تدهين بينما يصبح (محمد) دهينا.
! ! ! !
وبعث رسول الله ٦ نبياً، وقد كانت ترى من البركات في منزلها قبل ذلك ما يعرّفها، عظيم منزلته عند الله، فما لبثت أن آمنت بنبوته، وكانت الفرد الحادي عشر
[١] الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج٧ص٣٩٨.