نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - ١- فاطمة بنت أسد بن هاشم
فوالله إن له لشأناً، ثم يجلسه معه على فراشه ويمسح ظهره بيده[١].
وعندما بلغ ٦ الثامنة من عمره، انتقل جده إلى لقاء ربه، بعد أن اختار له أبا طالب ليكفله مع أن أبا طالب لم يكن الأكبر سناً من ولد عبد المطلب، ولا الأكثر مالا، ولكنه كان الأكثر معرفة بمقام ابن أخيه عند أبيه عبد المطلب، كما كان صاحب المنزلة العليا في نفس أبي طالب. وهكذا كان فقد أصبح النبي ٦ في بيت عمه أبي طالب، وبيت فاطمة بنت أسد.
وجاء أبو طالب يوصي زوجته فاطمة بالاهتمام البالغ بالنبي المرتجى بعثته، ولزوم رعايته، ذلك أن أبا طالب كان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جانبه ويخرج فيخرج معه، وصُب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط، وكان يخصه الطعام[٢] فقال لها أبو طالب: اعلمي أن هذا ابن أخي وهو اعز عندي من نفسي ومالي فتبسمت فاطمة من قوله وكانت تؤثره على سائر أولادها وكان لها عقيل وجعفر فقالت له: توصيني في ولدي محمد وإنه أحب إلي من نفسي وأولادي. ففرح أبو طالب بذلك فجعلت تكرمه على جملة أولادها ولا تدخر وسعا في ذلك.
! ! ! !
تعتبر عاطفة الأمومة والعلاقة بين الأم وولدها من أعظم العلاقات واشدها قوة، فإنك تجد الأم مستعدة للتضحية حتى بنفسها لأجل سلامة ولدها، ولا يمكن أن تقدم عليه أي كائن، ولعل هذه الغريزة الموجودة في داخل كل أم، هي التي تنتهي إلى بقاء النوع فلولاها لكان النسل ينتهي مع تعرضه للأخطار والأعراض.
لكن هذه القاعدة الموجودة في عالم الإنسان، تتوقف عند فاطمة بنت أسد، لتحل
[١] ابن كثير، البداية والنهاية ج ١عن سيرة ابن إسحاق.
[٢]ابن كثير، البداية والنهاية ج ١عن سيرة ابن إسحاق.