نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥ - ناقصات العقول
فاحترزن من الغلط في الشهادات، فان الله يعظم ثواب المتحفظين والمتحفظات في الشهادة، ولقد سمعت رسول الله ١ يقول: ما من امرأتين احترزتا في الشهادة فذكرت إحداهما الأخرى حتى تقيما الحق وتنفيا الباطل إلا وإذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابهما، ثم ذكر حديثاً طويلاً يتضمن ثواباً جزيلاً..
والاحتمالات في هذه الكلمات متعددة:
١- فيحتمل أن تكون ناظرة إلى الوضع السياسي الحرج الذي خاضه المسلمون أيام أمير المؤمنين ٧ حيث قادت زوجة النبي عائشة حرب الجمل ضد أمير المؤمنين ٧ وقد اتبعها عدد كبير من المسلمين، فخالفت زوجة النبي نص القرآن الذي أمر نساء النبي بأن يقررن في بيوتهن {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}[١]، وخالف المسلمون ما هو مرتكز في الأذهان من أنهم ينبغي أن لا يسيروا خلف امرأة خصوصا في مثل ذلك الأمر المهم الذي نشأ عنه عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.. ولعل تأكيد النبي على أنه لا ينبغي أن تتولى المرأة أمر الرجال، في وسط أصحابه، كان له ارتباط بهذا الأمر.
ولهذا يحتمل عدد من الباحثين أن تكون تلك الكلمات ناظرة إلى الوضع السياسي وناقدة له، وليس لها إطلاق فضلاً عن العموم، ليشمل كل النساء. فقد قال المرحوم السيد الشيرازي P[٢]: إن أمير المؤمنين إنما أشار إلى واقعة خاصة في تنقيص المرأة المعهودة وليس المقصود به كل النساء، حيث أن كلامه هذا كان بعد فراغه من حرب الجمل.
أو أن تكون تلك الكلمات ناظرة إلى قضايا خارجية، بأن يتحدث عن عدد من النساء أو نساء معهودات، فليس لها نظر إلى كل النساء في كل الأزمنة.. تماما مثلما
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] اللاعنف في الإسلام: آية الله السيد الشيرازي.