نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٧ - وقفتان
هارون لو بقي بعد موسى ٧ لحلفه في أمته، لأنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته، وقد نطق به القران في قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} وإذا ثبتت له الخلافة في حال الحياة وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها...
وقد ثبت كون هارون ٧ خليفة لموسى ٧ ، على أمته في حياته ومفترض الطاعة عليهم، وإن هذه المنزلة من جملة منازله منه، ووجدنا النبي ٦ استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله: إلا أنه لا نبي بعدي فدل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين ٧ بعده، وإذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة وثبتت بعده فقد تبين صحة النص عليه بالإمامة[١].
ومثله التأمل في حديث الغدير فإن من تأمل فيه بمقدماته وظروفه المحيطة به، وقول النبي ٦ ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم في إشارة لقول الله {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} ثم تعقيبه ذلك بقوله: ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله كما نقله أرباب المجامع الحديثية بطرق مختلفة[٢]..
إن هذه الروايات التي يُعتنى بنقلها والتذكير بها، يقصد من ذلك تحديد إشارات المرور المؤدية إلى الجنة بعد العبور على الصراط المستقيم، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}.
[١] الطبرسي، الشيخ أحمد بن علي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج١ص٣٣١
[٢] للتفصيل يراجع الغدير للعلامة الأميني (الذي جمع كل الصيد في جوف الفرا) فأوعى.