نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - لا تشاوروهن!!
منهم الهدي مشعرات مجللات وساق قصة الحديبية وصدهم المشركون وكيفية الصلح. إلى أن قال ٧ : وقال رسول الله ١: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم، فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم رسول الله ١ من ذلك، وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله انحر أنت واحلق، فنحر رسول الله ١ وحلق، فنحر القوم على غير يقين، وشك وارتياب، فقال رسول الله ١ تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين. وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله، والمقصرين؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله ١ ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، قالوا: يا رسول الله والمقصرين فقال: رحم الله المقصرين الخبر[١].
وهذا يعني أن من جربت بكمال عقل ـ في الحدود العادية لا الكمال الكلي ـ فإنه لا مانع من مشاورتها والأخذ برأيها.
[١] مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج ٩ ص ٣١٢ / علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان ونقل الشيخ اليوسفي في كتابه موسوعة التاريخ الإسلام، عن مغازي الواقدي ٢: ٦١٣: لما فرغ رسول الله من الكتاب... قال لأصحابه: قوموا فانحروا واحلقوا! فلم يجبه منهم رجل إلى ذلك! فقالها رسول الله ثلاث مرات، كل ذلك يأمرهم، فلم يفعل واحد منهم ذلك! فانصرف رسول الله حتى دخل على زوجه أم سلمة مغضبا شديد الغضب، قالت: واضطجع، فقلت له: ما لك يا رسول الله؟ مرارا [وهو] لا يجيبني. ثم قال: عجبا - يا أم سلمة - إني قلت للناس: انحروا واحلقوا وحلوا مرارا، فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك وهم يسمعون كلامي وينظرون في وجهي! فقلت: يا رسول الله، انطلق إلى هديك فانحره فإنهم سيقتدون بك. فقام واضطبع بثوبه [الإحرام، جعل طرفه تحت إبطه الأيمن والآخر على كتفه الأيسر] وأخذ الحربة وخرج يزجر هديه، وأهوى بالحربة إلى البدنة رافعاً صوته: بسم الله والله اكبر. فما أن رأوه نحر حتى تواثبوا إلى هديهم فازدحموا عليه. وأكل المسلمون من هديهم الذي نحروا، وأطعموا المساكين والمعتر (المتعرض للسؤال) ومن يسأل ممن حضر غير كثير. وحين فرغ النبي من نحر البدن دخل قبة له من آدم حمراء فحلق الحلاق رأسه، فخرج من قبته وهو يقول رحم الله المحلقين - ثلاثا - فقيل يا رسول الله، والمقصرين؟ فقال: والمقصرين. وقد حلق ناس، وقصر آخرون. وقصر النساء. والذي حلق النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم خراش بن امية. وقد أقام بالحديبية بضعة عشر يوماً أو عشرين.