نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - لا تشاوروهن!!
وفي موضوع الزواج وقبول الزوج فقد يقال بمشاورة الرجل للأم، كما روى الجمهور عن رسول الله ١ أنه قال: آمروا النساء في بناتهم.
وأما في سيرة النبي ١ فنحن نجد أكثر من مورد في قبوله مشورة بعض النساء، فقد ذكر المؤرخون في السيرة انه بعدما توفيت السيدة خديجة ٣، أشارت عليه خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون ـ ويظهر أنها هي التي وهبت نفسها للنبي فيما بعد ـ كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات ناقلا عن رواته:
جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله ١ فقالت يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة!
فقال: أجل فكانت أم العيال وربة البيت!!
قالت: أفلا أخطب عليك قال بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك فخطبت عليه سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي وخطبت عليه ١ عائشة بنت أبي بكر فتزوجها فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ كانت بنت ست سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة[١].
كما نقل رواة السيرة كذلك ما جرى بينه وبين أم سلمة في صلح الحديبية، فقد أشارت عليه بأن يحلق رأسه ويخرج لهم لكي يقتدوا به فقد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله ٧ ، قال: كان سبب نزول هذه السورة (سورة الفتح) وهذا الفتح العظيم، أن الله عز وجل أمر رسول الله ١ في النوم، أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله ١ ستا وستين بدنة، وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، قد ساق من ساق
[١] الطبقات الكبرى ٨ /٥٧