نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٢ - ٤- مارية بنت منقذ العبدية
وكانت راية عبد القيس من أهل الكوفة مع القاسم بن مسلم فقتل وقتل معه زيد بن صوحان وسيحان بن صوحان، وأخذ الراية عدة منهم فتلوا منهم عبد الله بن رقبة وراشد ثم أخذها منقذ بن النعمان[١]
ومنقذ بن النعمان هذا هو والد مارية التي نتحدث عنها. فقد ورثت التشيع من أسلافها العبديين، ومع أنه لا توجد معلومات كافية عن والدها، إلا أنه يظهر له دور في حرب الجمل وأنه كان حامل راية عبد القيس. ولكن هذا لم يكن المقوم الأساس في حياة مارية، ذلك أننا نجد سائر إخوتها رضي بن منقذ، ورجاء ومرة[٢] كانوا على حال سيئة وانتهى بهم الأمر إلى معسكر بني أمية.
هذا معنى الوعي والاختيار، فمع أن إخوتها اتجهوا إلى الدنيا لكنها آثرت الآخرة.
! ! ! !
لما عزم الحسين ٧ على الخروج من مكة المكرمة مبتدئا منها ثورته التغييرية بدأ ببعث رسله ورسائله إلى مختلف المناطق، فأرسل إلى شيعته من أهل البصرة كتابا يخبرهم بذلك أما بعد.. فإن الله اصطفى محمدا على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه.. وقد
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٤٨ ـ حوادث سنة ٣٦.
[٢] مرة بن منقذ هو قاتل علي الأكبر بن الحسين ٧، فقد نقل حميد بن مسلم أنه لما رآه يفتك بالجيش قال: عليّ آثام العرب إن مر بي وهو يصنع ما يصنع، ولم أثكل أباه به.. وبالفعل فقد كان علي الأكبر ٧ يطرد كتيبة أمامه، فجاءه مرة من خلفه وضربه بالسيف على رأسه. ورضي بن منقذ حمل على برير بن خضير الهمداني شيخ القراء في الكوفة واعتركا فأعان كعب بن جابر رضيا وطعن بريرا بالرمح وقتله. ورجاء بن منقذ كان من العشرة الذين وطؤوا جسم الحسين ٧ بخيولهم. وقد تتبعهم المختار K فما بقي منهم أحد بعد سنة ٦٧هـ.