نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٣ - ٤- مارية بنت منقذ العبدية
بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه فإن السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. .
وبينما قام أحد الجبناء وهو المنذر بن الجارود بتقديم الرسول إلى عبيد الله بن زياد، زاعما أنه خشي أن يكون دسيساً من عبيد الله.. وكان نتيجة ذلك أن قتل الرسول، إلا أن شيعة أهل البيت بعد وصول الخبر، اجتمع عدد منهم في مجلس مارية المذكور وكان مألفاً لشيعة أهل البيت يتحدثون فيه في ما يهمهم من أمور دينية وغيرها. وتناقشوا في أمر حركة الإمام الحسين ٧ تلك، وما الذي ينبغي فعله، فكان أن انطلق من ذلك المجلس ستة من أنصار أهل البيت.
قال أبو مخنف، وذكر أبو المخارق الراسبي فقال: اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية ابنة منقذ[١] أياما، وكانت تتشيع، وكان منزلها مألفاً لهم يتحدثون فيه، وقد بلغ ابن زياد إقبالُ الحسين فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق.. فأجمع يزيد بن نبيط وهو من عبد القيس الخروج إلى الحسين وكان له بنون عشرة، فقال: أيكم يخرج معي؟ فانتدب معه ابنان له: عبد الله وعبيد الله، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة: إني قد أزمعت على الخروج وأنا خارج.. فقالوا له: إنا نخاف عليك أصحاب ابن زياد. فقال: إني لو قد استوت أخفافها بالجدَد (الطريق الرملي) لهان علي طلب من يطلبني.
ثم خرج فتقدى (أي أسرع) حتى انتهى إلى الحسين ٧ فدخل في رحله بالأبطح، وبلغ الحسين مجيئُه فجعل يطلبه، وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له قد خرج إلى منزلك، فأقبل في أثره، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا، فقال: {بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}، فسلم عليه
[١] ذكر الطبري اسم أبيها مرددا بين كونه سعداً أو منقذاً، والصحيح هو ما أثبتناه.