نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥١ - ٤- مارية بنت منقذ العبدية
كان من طالع الخير لعبد القيس أنها من اليوم الأول كان عليها ولاة وعاة على خط أمير المؤمنين ٧ مثل العلاء بن الحضرمي، ثم أبان بن سعيد بن العاص [١]. واستمر ذلك في فترة حياة الرسول ٦ ، مما غرس في أنفسهم حب علي ٧ ، وعرفهم حسن الانتماء إليه. وتولى عليها بعدهما من لم تزد سيرته عبد القيس إلا بصيرة بإمامهم من باب وبضدها تتميز الأشياء.
. وفي زمن أمير المؤمنين ولاها عمر بن أبي سلمة، فدائي الإمام، والذي كان عند حسن ظن أمه أم سلمة في غرس الولاء الصادق لأهل البيت : إلا أن خرج مع أمير المؤمنين في حرب الجمل.
هذا الولاء الصادق، وتلك الشجرة الطيبة المباركة التي غرسها الرجال المخلصون في ولاء أمير المؤمنين والسائرون على نهجه، آتت أكلها سنابل {فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} فازدانت مواقع أمير المؤمنين سلما وحربا برجال عبد القيس، فهاهم أبناء صوحان، صعصعة وسيحان وزيد.. وحكيم بن جبلة وغيرهم.. ولا سيما في حرب الجمل حي فكانت لعبد القيس رايتان،: عبد القيس من أهل البصرة، عبد القيس من أهل الكوفة[٢].
[١] أبان بن سعيد بن العاص الأموي، بالرغم من أن أباه لم يكن سعيدا وبقي أمويا، حتى قتل على الكفر بسيف أمير المؤمنين ٧ إلا أن ابنه أبان والآخر خالدا كانا مصداقا لقول الله يخرج الطيب من الخبيث وكانا على خط أمير المؤمنين ٧ وهما يخاطبانه بعدما تأخر علي ٧ عن قبول ما جرى في السقيفة إنكم ـ يا بني هاشم ـ لطوال الشجر طيبوا الثمر ونحن تبع لكم. يراجع أحوال خالد بن سعيد في (رجال حول أهل البيت) للمؤلف.
[٢] ليس في المصادر تفصيل لحركة الانتقال لدى القبائل المسلمة من مكان لآخر، ولكن يظهر من هذا النص وغيره أن عبد القيس كان لهم وجود كبير في البصرة، ومقدمات حرب الجمل تشير إلى مواجهات بينهم وبين أنصار الجمل. وكذلك الحال في الكوفة حيث كان لهم خِطة جغرافية ومسجد يسمى باسمهم. وربما بقي بعضهم في البصرة بينما انتقل القسم الآخر إلى الكوفة أو العكس. ولبيان الجذور التاريخية لتشيع عبدالقيس يراجع: شيعة القطيف والأحساء.. عراقة الماضي وتطلعات المستقبل. للمؤلف.