نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥ - لا تشاوروهن!!
واختياره، ومسؤوليته تجاه فعله، ويستدلون على ذلك بما في القرآن {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ}[١].. لقد جهلوا أو تجاهلوا العشرات من الآيات التي تتحدث عن مسؤولية الإنسان تجاه عمله[٢]، والنعم التي أعطاها إياه ربه. وأن الله زوده بقوى الهداية بعدما جعل فيه إمكانية الضلال ودعاه إلى تزكية تلك النفس لكي يفلح[٣].
وفي قضايا المجتمع: إن قضية مثل قضية المرأة لا ينبغي أن ينظر إليها بنظرة عابرة من خلال الاقتصار على آية {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}[٤] أو الاكتفاء بالنظر إلى عدد من أحاديث (ناقصات العقول) أو ما شابهها..
وإنما الصحيح لكي يخرج المتأمل بنظرية متكاملة عن نظرة الدين إليها أن يجمع الآيات والروايات، فينظر ما فيها من محكمات وما فيها من متشابهات، وأي النصوص الروائية ناظر إلى حالة مؤقتة، وقضية خارجية، وأيها الآخر ناظر إلى طبيعة المرأة، وأيها ناظر إلى تحديد الرؤية الدينية تجاهها. ليس من المعقول أن تعالج قضية بهذا القدر من الأهمية، من خلال رواية أو روايتين، وخصوصا مع ضعفها، بل لا بد من النظر إلى محكمات الآيات، والأصول العامة الواردة في الروايات، ثم ترد تلك الروايات إلى هذه الآيات، وهذي الأصول.
[١] سورة القصص: ٥٦.
[٢] {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} (النحل:٥٦)، {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (التكاثر:٨).
[٣] {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس:٧-١٠).
[٤] النساء: ٣٤.