نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
(الرجل) الوحيد بين ألوف (النساء) من رجال أهل الكوفة (العبارة ليست خطأ!! ). أعتقها الأشعث بعدما كانت مملوكة له، وليته أعتق بدلا من جاريته نفسه من شحها، وبخلها، وجهلها، وشهواتها.
طوعة التي لا نعرف عن نسبها الكثير، تزوجت بعد أن أعتقها من بقي في رق نفسه، فتزوجها رجل يقال له أسيد الحضرمي.. من هو أسيد زوجها؟ لا يبدو أنه من غير الكم المهمل في التاريخ، فلا ينقل عنه شيء استثنائي من موقف أو غيره، وأنجبت منه ولدا يقال له بلال.. لم يذكره التاريخ إلا بلعنة التجسس، والعمل عند الظالمين، وشراء الدين بثمن بخس.. لا أول له، ولا آخر، وإذا ذكر فإنما يذكر باللعنة! وفي هذا عبرة، فلا شك أنه عاش مدة من الزمان، وأكل وشرب، وتزوج، وصادق أناسا، وفارق آخرين، وكسب مالا وخسر غيره، ولبس من الثياب، وسعى هنا وهناك، لكن هذه الأمور كلها تنتهي، ويبقى للإنسان موقفه، فيبقى به درسا للأجيال كما كانت أمه طوعة، أو لعنة على الأفواه كما كان هو.
وكانت طوعة على موعد مع الخلود، والجنة حين اختارت لنفسها نصرة الحق، وإيواء مسلم بن عقيل سفير الحسين ورسوله إلى الكوفة، بعدما تخاذل أسود الشرى في الدعة، والثعالب الرواغة حين البأس، أسماء أفنت حياتها في التوافه.. الشرف المشترى بالملابس الفاخرة!! والحسب المأخوذ بالانتماء الاجتماعي!! وهياكل الأجساد التي تخبئ تحتها قلوبا بلا موقف، وأدمغة بلا بصيرة.. كل تلك صنعت فاجعة الهزيمة، وانتصر باطل ابن زياد على قلة عدده على جموع أهل الكوفة، وفيهم كما تقول الأخبار (الأشراف) والعدد الكبير!!
وإذا كانت كل تلك الجموع قد خرجت من الذاكرة، إما نهائيا وإما خرجت تشيعها لعنة المواقف الخائنة للرسالة، فإن اسما ظل مكتوبا بأحرف من نور على جبين الدهر، لامرأة علمت التاريخ أن الصورة الخارجية، والعنوان العام للإنسان (كونه أنثى أو