نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٥ - ٥- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
الطيبة، أمامة لأنها ترى أنها خير من يكون لعلي بعد رحيلها ٣.
نعم ما أن هبت رياح الفتن عاصفة لتقتلع زهرة الزهراء الصديقة، حتى ذبلت تلك الوردة المحمدية اليانعة، وهاهي ترقد على فراش منيتها مغادرة هذه الدنيا بعين دامعة على فراق زوجها وأبنائها وأخرى ضاحكة للحاقها بأبيها النبي، هل رأيت يوما كيف يجتمع الحزن والفرح في وقت واحد؟ هل جربت هذا الشعور الصعب على النفس؟
طلبت من علي ٧ الحضور لتوصي له بوصاياها فلما حضر قالت له: يا بن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لأرى ما بي لا أشك إلا إنني لاحقة بأبي وأنا أوصيك بأشياء في قلبي، قال لها علي ٧ : أوصي بما أحببت يا بنت رسول الله، فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت.
ثم قالت: يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتك؟ فقال ٧ : معاذ الله أنت اعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله من أوبخك غدا بمخالفتي عزّ علي مفارقتك وفقدك، إلا انه أمر لا بد منه والله جدد علي مصيبة رسول الله ٦ وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها، هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها، ثم بكيا جميعا ساعة واحدة، وأخذ ٧ رأسها وضمها إلى صدره، ثم قال: أوصني بما شئت فانك تجديني وفيا كلما أمرتني به واختار أمرك إلى أمري.
ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء، يا بن عم أوصيك أولاً أن تتزوج بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فان الرجال لا بد لهم من النساء، وان تتخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة تصوروا صورته؟ فقال: صفيه لي؟ فوصفته فأتخذه لها ثم قالت: وأوصيك أن لا يشهد أحد من هؤلاء الذين ظلموني واخذوا حقي فإنهم أعدائي