نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - أم البنين وحسن التبعل
الإضرار بسابقتها، والسابقة بلاحقتها. بل ونلاحظ المستوى الذي تصل إليه بعض النساء، أحيانا حتى ضمن بيوت النبوة والإمامة، من قبل بعض الزوجات بحيث تكيد الواحدة للأخرى، وتتظاهر الأولى على الثانية، وتغار غيرة شديدة، حتى ينزل في ذلك قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار. وينقل حديث عن النبي ٦ ويدون. فهذه تكسر إناء تلك الذي أهدت فيه للرسول بعض الحلوى حينا، وتتآمر على الزوجات الجديدات حتى يقلن شيئا يطلقهن النبي على أثر ذلك الكلام و.. و..
عندما نلاحظ هذه المظاهر من العلاقة غير السوية سواء بين الزوجات أنفسهن، أو بين الزوجة والزوج، ندرك أنه لم يكن جزافا اعتبار حسن التبعل جهادا للمرأة وأي جهاد.
ولقد كانت أم البنين رضوان الله عليها في المستوى الأعلى من ذلك، فإن التاريخ لا ينقل لنا صورة واحدة مما ينقله عن تجارب أخرى من التغاير أو التآمر، أو الإضرار، بل قد ينقل خلاف ذلك من المراعاة والملاحظة الشديدة للمشاعر، فإنه قد نقل أن فاطمة بنت حزام لما انتقلت إلى بيت أمير المؤمنين ٧ ، ورأت شدة تعلق أبناء فاطمة ٣ بأمهم، كانت تبدي لهم من الود ولذكراها من الاحترام، ما يطيب خواطرهم، وربما كانت تلاحظ أدق التفاصيل في مشاعرهم، فقد نقل أنها طلبت من أمير المؤمنين ٧ أن يغير اسمها وأن لا يخاطبها أمامهم باسم (فاطمة) لكيلا يذكرهم باستمرار بفقد الأم العزيزة، أو بأن أخرى قد حلت مكانها، ونعم ما فعلت. ولذا اشتهرت بكنيتها (أم البنين).
كما أن رعايتها وعنايتها لأبناء فاطمة ٣، كانت تفوق رعايتها لأبنائها هي، ولعل هذا ما كانت تراه أيضا في تعامل أمير المؤمنين مع أولاده، والذي عبر عنه محمد بن الحنفية عندما أراد أحد أن يستثير فيه الحسد بأن قال له ما بال أبيك يبعثك للقتال ويترك حسنا وحسينا عنده، فقال: أنا يمين والدي، وهما عيناه والمرء يذب بيده عن