نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٠ - ٤- سفانة بنت حاتم الطائي
قال النبي: أطلقوا من معها كرامة لها. ثم قال ٦ : ارحموا ثلاثاً، وحق لهم أن يرحموا: عزيزا ذل من بعد عزه وغنيا افتقر من بعد غناه، وعالما ضاع ما بين الجهال.
ثم قالت سفانة: يا رسول الله أتأذن لي بالدعاء لك؟
قال النبي: ٦ نعم.
فقالت: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة قوم إلا جعلك سبباً لردها، قال النبي: آمين.
ثم أمر النبي لها بإبل وغنم سدت ما بين الجبلين فعجبت من ذلك وقالت: يا رسول الله هذا عطاء من لا يخاف الفقر قال: هكذا أدبني ربي!
ثم قالت: أتأذن لي بالذهاب إلى منازلي؟
قال النبي: لا، أنت في ضيافتي إلى أن يأتي من بنى عمومتك من تثقين به فمكثت في ضيافة النبي إلى أن أقبلت ذات يوم وقالت: يا رسول الله اقبل من بنى عمومتي من أثق به، فأمر النبي أن يهيئوا لها هودجاً جعل غشاءه خزاً مبطناً وسيرها النبي مع بني عمومتها.
! ! ! !
كان عدي بن حاتم أخ سفانة الذي كان يتعبد بالنصرانية وهو سيد قومه، قد هرب عندما علم بقرب هجوم خيل المسلمين، وغادر منطقته إلى دومة الجندل الخاضعة للروم سياسيا. وبقي هناك منتظرا للنتائج بينما قامت أخته بذلك الموقف الشجاع فخلصت قومها وعادت محملة بهدايا رسول الله ٦ ، وسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه، فقيل علي بن أبي طالب..[١] ثم عطفت عنان سفرها إلى حيث ذهب أخوها.
[١] تاريخ الطبري ١/ ١٨٦.