نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - ٤- سفانة بنت حاتم الطائي
سفانة بنت حاتم الطائي، امرأة استطاعت بشجاعتها وهمتها وبمعرفتها أن تنقذ قومها ونفسها وأن تكون سببا في إيمان أخيها حتى بلغ ما بلغ.. فكيف حصل ذلك؟
كما الضوء المنبسط على الأفق فجرا أحاطت خيول المسلمين في الفجر بحي طيء، وأحكمت {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ! فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا} الطوق على ذلك الحي بعد أن {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} وكان على الخيل صاحب السورة علي بن أبي طالب.. فما هي إلا برهة حتى أسر الرجال والنساء، وسيق الجميع إلى مدينة رسول الله ٦ .
لما أدخل أسارى طيء إلى المدينة وكانت سفانة بينهم، أخذ الحاضرون بجمالها وحسنها، حتى إذا تكلمت بذلك الكلام الفصيح، أنستهم عذوبة كلامها، جمالها وشكلها. فقد جعلن في مكان منعزل قرب باب مسجد النبي ٦ ، فلما مر النبي ٦ ، أشار إليها علي بن أبي طالب أن تكلم النبي[١].
فقامت برباطة جأش مع ما يفرضه حال الأسر على الرجل فضلا عن المرأة من الضعف وقالت: أي محمد، مات الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء، أو أحياء العرب، فإني ابنة سيد قوم، وان أبي كان يحب مكارم الأخلاق وكان يطعم الجائع ويفك العاني ويكسو العاري، وما أتاه طالب حاجة إلا ورده بها.
فقال النبي ٦ : يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، ثم قال النبي: أطلقوها كرامة لأبيها.
لم تكن الشجاعة والبلاغة توأما يتيما لدى سفانة، بل كان فيها إضافة إلى ذلك النجدة والشهامة التي تشمل عموم قومها، بحيث أنها لم تكن لتقبل بأن يطلق سراحها (وتنجو بنفسها بينما يبقى أبناء قومها في الأسر) فقالت: أنا ومن معي.
[١] الإصابة ٨/ ١٨٠.