ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٨٢ - اللهم انى اسئلك من مشيتك بامضاها، و كل مشيتك ماضية، اللهم انى اسئلك بمشيتك كلها
الهيولى الظلمانية لا يمكنه شهود مقام المشية الالهية و كيفية سريانها و مضيّها و بسطها و اطلاقها.
فليعلم بتوفيق اللّه أن سلسلة الوجود من عوالم الغيب و الشهود من تعينات المشية و مظاهرها، و نسبتها إلى جميعها نسبة واحدة، و ان كانت نسبة المتعينات إليها مختلفة. و هي أول الصوادر على طريقة العرفاء الشامخين (رضوان اللّه عليهم)، و ساير المراتب موجودة بتوسطها، كما في رواية الكافى عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خلق اللّه المشيّة بنفسها، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة.[١] بل التدقيق في مضمون الرواية الشريفة، و التحقيق عند أصحاب الحقيقة و أرباب السلوك و الطريقة، أن لا موجود في المراتب الخلقية الاّ المشية المطلقة الالهية، و هي الموجودة بالذات و المجردة عن كل التعينات و التعلقات، و لها الوحدة الحقّة الظلية ظل الوحدة الحقّة الحقيقة. و أما التعينات فلم تستشمّ رائحة الوجود، بل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، انْ هِىَ الاَّ اسْماءٌ سَمَّيْتُموها انْتُمْ وَ آبائُكُمْ ما انْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ[٢]. وَ كُلُّ شَىْءٍ هالِكٌ الاّ وَجْهَهُ[٣].
فهذا القرطاس الذي أكتب عليه، و القلم الذي أسطر معه [به- ظ]، و العضلة المسخرة لهما، و القوة المودعة فيها، و الارادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن العلم القائم بالنفس كلها من شئون المشية الالهية و ظهوراتها، و التعينات اعتبارية خيالية، كما قال الشيخ الكبير: «العالم خيال في خيال» فلا ظهور الاّ ظهورها، و لا شأن الاّ شأنها. و هذا معنى شمول
[١] -الكافى ١- ١١٠.
[٢] -النجم- ٢٣.
[٣] -القصص- ٨٨.