الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٣٠ - «تنبيه»
و كيفية انفراده، و كيف كان هو المقصود من الوجود، و ما هو اللّه منه، و ما هو الذات منه، و ما هو الرب منه، و ما هو العبد منه. و بأى نكتة كان الإنسان أجمع للحقائق من جميع أقسام الوجود الحقى و الخلقى.
هذا بعد أن تكلمنا على معاريج الأرواح القدسية من طريق الأكملية فى كتاب مستقل بذاته سميناه: ب (المملكة الربانية المودعة فى النشأة الإنسانية)[١] و كنّا قبل ذلك ألّففنا فى المشاهدة القدسية كتابا؛ سميناه (بالمناظر الإلهية)[٢] و فتحنا فيه على طريق الفهوانية مغاليق إشارات بأحسن عبارات ليستدل الناظر بجميع ذلك على نفسه. فيعرف من هو؟
و ما هو؟ و يفهم ما أشرنا إليه، و لو ألغزنا القول فى بعض المواضع لضرورة الوقت. فقد ألّفنا كتابا فتحنا فيه باب معرفة الكلام و فهمه على طريق التأويل و سميناه:
(غنية أرباب السماع فى كشف القناع عن وجوه الاستماع).
كل ذلك لتستدل بك عليك، و تعرف أنك العين المقصودة من الوجود كله أعلاه و أسفله، و إنك كنت الموصوف بصفات الحق، و أن اللّه اسم لذاتك، و أن الأولوهية عبارة عن صفاتك.
ثم إذا عرفت هذه النكتة استرسلت فيها بكليتك، و لا خرجت بعدها على شئ سواك من الوجود، و جميع يجعل ذلك دأبك ليلك و صباحك، و غدوك و رواحك. تارة شهودا علميا و تارة شهودا عينيا، و تارة تحققا وجوديا عمليا، و آونة وجودا حقيقيا تفصيليا، و طورا تصرفا ملكيا فرقنا مع الذات و فرقنا مع الصفات، و قيامهما حق يتمكن من ذاتك فيكون فى ذاتك بذاتك على ما عليه.
[١] -( كتاب)( المملكة الربانية) أشرنا إليه.
[٢] -( كتاب:( المناظر الإلهية). طبع أخيرا بتحقيق دكتور/ نجاح محمود الغنيمى.
و صدر عن( دار المنار) بحى الحسين بالقاهرة الطبعة الأولى ١٩٨٧ م.