الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٣٦ - افتتاحية المؤلف
هو الذى جمعه باطنك أو تلبّس به ظاهرك؟ و ما هى النسبة التى بينك و بين اللّه حتى صحت لمثلك الخلافة الكبرى و الولاية العظمى؟.
و كنت قد وضعت قبل هذا التاريخ كتبا متقنة لمعرفة ما هو الإنسان عليه؟
و ما هى حقيقته؟ و ما اشتمل عليه ظاهره و باطنه؟ و كيف يتسلق إلى وصول معرفته بنفسه ليعرف ربه.
فمنها:
ما سميته بكتاب: «الإنسان الكامل فى معرفة الأواخر و الأوائل»[١].
و منها: ما سميته: «بقطب العجائب و فلك الغرائب»[٢].
و منها: ما سميته: «بالمملكة الربانية المودعة فى النشأة الإنسانية»[٣].
على أنى بنيت هذه الثلاثة[٤] كتب دون سائر ما أمليته بنيانا عجيبا، فى فتح أبواب خزائن ما أودع اللّه (تعالى) فى الإنسان و أتقنتها إتقانا غريبا، منقحا بالعقل و النقل مؤيدا بالكتاب و السنّة.
لكنه لم يقدّر لنا أن نذكر فيها النسبة التى هى بين العبد و ربه، و لم يقض لنا أن نبين فيها علة استحقاقه الخلافة الكبرى دون غيره من أجناس الموجودات و أنواع المخلوقات و كنت أستهول[٥] القدوم على هذا الأمر، و استعظم كشف القناع عن
[١] -( كتاب):( الإنسان الكامل فى معرفة الأواخر و الأوائل)، و قد طبع فى القاهرة أكثر من ثلاث مرات ١٣١٦ ه، ١٣٢٨ ه، ١٣٤٤ ه.
[٢] -( كتاب):( قطب العجائب و فلك الغرائب) لم يورده بروكلمان فى كتابه( تاريخ الأدب العربى) ضمن مؤلفات الجيلى. و كذلك لم يورده حاجى خليفة فى( كشف الظنون)، البغدادى فى كتابه( إيضاح المكنون).
[٣] - هذا الكتاب أيضا لم نقف عليه ضمن المراجع المذكورة.
[٤] - فى نسخة الأصل:( ثلثة).
[٥] -( أستهول): طلب الهول .. و الهول: المخافة من الأمر، لا يدرى ما يهجم عليه، و الجمع: أهوال، و هؤول، فالألف، و السين، و التاء. تعنى طلب الشئ، و يقال استهال فلان كذا يستهيله. و يقال: يسهوله. و الأفضل يستهيله.- انظر: ابن منظور: اللسان( مادة: هول).