الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثانى فى أستيعابه صلى الله عليه و سلم للكمالات الإلهية صورة و معني، ظاهرا و باطنا، وصفا و تحققا، ذاتا و صفاتا، جمالا و جلالا و كمالا
عليه من الحقيقة المحمدية في مشهد من المشاهد العلية.
و اعلم أن جميع ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عن اللّه في القرآن كقوله:
وَ السَّماءَ بَنَيْناها[١].
و قوله:
وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ[٢].
و قوله:
وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ[٣].
و أمثال ذلك كله إنما عبر بها عن ذاته الإلهية، و الدليل علي ذلك أنه قال عن القرآن الذي هو كلام اللّه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ فالقرآن كلامه، و كل ما فيه من صفات اللّه أخلاقه و صفاته بدليل قول عائشة (رضي اللّه عنها):
«كان خلقه القرآن يغضب لغضبه و يرضي لرضاه»[٤].
فقولها يغضب لغضبه و يرضي لرضاه. برهان و شاهد لصحة قولها كان خلقه القرآن.
فإذا كان القرآن خلقه، و القرآن صفات اللّه. فصفات اللّه صفاته، و إذا كانت صفات اللّه صفاته فأسماء اللّه أسماؤه، و سوف أبين لكم ذلك و أشرحه على قدر
[١] - الآية رقم ٤٧ من سورة الذاريات مكية.
[٢] - الآية رقم ٥٠ من سورة القمر مكية.
[٣] - في نسخة الأصل و إنا ننجي المؤمنين و لا توجد آية في نص القرآن بهذا اللفظ و إنما قصد المؤلف نص الآية:
وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
و هي آية رقم ٨٨ من سورة الأنبياء مكية.
[٤] - حديث:« كان خلقه القرآن» سبق تخريجه.