الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثانى فى أستيعابه صلى الله عليه و سلم للكمالات الإلهية صورة و معني، ظاهرا و باطنا، وصفا و تحققا، ذاتا و صفاتا، جمالا و جلالا و كمالا
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[١].
و قال في (آية أخرى) عنهم:
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[٢].
نزّه نفسه صلّى اللّه عليه و سلم عما و صفوه به الكمل من الملائكة المقربين، و لأنبياء المرسلين و الأولياء الصديقين و من دونهم من سائر الخلق أجمعين.
و اعلم أن هذا المعني الذي ذكرته لك يشهد به جميع الكمّل، و يؤمن به جميع العارفين. فالمحقق يجد ذلك عيانا كشفا و وجدانا. و العارف يجد ذلك علما يقينا و إيمانا. و من سوي هذين الطائفتين فإنه لتحققه بمقام التفرقة ينكر ذلك، و لا يومن به.
و لقد أقمت في مشهد محمدي بالروضة الشريفة النبوية بمدينته صلّى اللّه عليه و سلم في تاريخ الرابع و العشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة اثنين و ثمانمائة[٣]. فرأيته صلّى اللّه عليه و سلم بالأفق الأعلي، و المستوي الأزهي، حيث لا يقال فيه حيث، ذاتا محضا صرفا، متحققا بألوهة كاملة جامعة. و سمعت عن يمينه قائلا يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[٤]. يشير بلفظة هُوَ اللَّهُ إلى المظهر المحمدي. فقلت كقوله. فلما رجعت إلي العالم الكوني وجدت هذه السورة بكمالها مكتوبة في اسطوانة من اسطوانات الشباك المقابل لضريحه و لم أكن أشهد تلك الكتابة قبل ذلك الوقت، و لم تزل تلك السورة مكتوبة إلي تاريخنا هذا.
ثم عرفت أن الكاتب لتلك السورة في ذلك المكان إنما كتبها عبارة عما تجلي
[١] - الآية رقم ٩١ من سورة الأنعام مكية.
[٢] - الآية رقم ١٨٠ من سورة الصافات مكية.
[٣] - قبل تأليفه لهذا الكتاب الذي تم سنة ٨٠٣ ه كما قال هو، و يبدو أن هذه الحجة كانت الأثر الأول في تأليفه لهذا الكتاب.
[٤] - الآية رقم ١ من سورة الإخلاص مكية.