الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الثانى فى أستيعابه صلى الله عليه و سلم للكمالات الإلهية صورة و معني، ظاهرا و باطنا، وصفا و تحققا، ذاتا و صفاتا، جمالا و جلالا و كمالا
الفصل الثانى فى أستيعابه صلّى اللّه عليه و سلم للكمالات الإلهية صورة و معني، ظاهرا و باطنا، وصفا و تحققا، ذاتا و صفاتا، جمالا و جلالا و كمالا
اعلم قد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان حقيقة ذاتية ترجع إليها الكمالات الإلهية رجوع الصفة إلي موصوفها، و أنه صلّى اللّه عليه و سلم إنما كان معبرا عن أوصاف نفسه التي كان هو متحققا بها في جميع ما كان يصفه عن اللّه تعالي.
و لهذا عبّرت الطائفة عن الحقيقة المحمدية بالذات، و بحضرة الجمع و الوجود. و ذلك هو اللّه و أسماؤه و صفاته.
ثم إن هذه الأسماء التي تحقق بكمالاتها، و لو شاركه فيها غيره من الكمّل فإن شأنه فيها خلاف شأنهم. لأن الكمل إنما عرفوا أنفسهم من اللّه. و هو صلّى اللّه عليه و سلم إنما عرف اللّه من نفسه. فعلى الحقيقة إنما عرف اللّه محمد صلّى اللّه عليه و سلم لأن الكمل إنما عرفوا نفوسهم.
و خلاصة هذا الكلام أن الكمل إنما قبلوا من الكمالات الوجودية بقدر قوابلهم، و قبول محمد صلّى اللّه عليه و سلم منها بقدر اللّه، و قدر اللّه لا نهاية له. و لأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم عن جمع من سواه من الكمّل فمن دونهم: