الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٥٦ - * النوع الثالث فى الدلائل العقليه المؤيده عند الخواص بالكشف الصريح
* النوع الثالث: فى الدلائل العقليه المؤيده عند الخواص بالكشف الصريح
و عند العوام بالخبر ليعلم بذلك انفراده صلّى اللّه عليه و سلم فى تحققه بالذات الإلهية، و الكمالات الوجودية.
أعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان أكمل أكمل الوجود، و أفضل العالم و أشرف الخلق بالإجماع لكونه مخلوقا من نور الذات الإلهية و ما سواه فإنما هو مخلوق من أنوار الأسماء و الصفات فلأجل ذلك كان ٧ أول مخلوق خلقه اللّه تعالى.
فكما أن الذات مقدمة على الصفات، فمظهرها أيضا مقدم على مظهر الصفات، و قد أخبر عن نفسه فى حديث جابر (رضى اللّه عنه).
فقال:
«أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر، ثم خلق العرش منه، ثم خلق العالم بعد ذلك منه»[١].
و قد رتب خلق العالم من ذلك الحديث منه أعلاه و أسفله. و السرّ فى ذلك أن الذات سابقة الوجود فى الحكم على الصفات و إلّا فلا مفارقة بين الصفات و الذات لكن لا سبق. إنما هو فى الحكم لا فى الزمان. لأن الصفات لابد لها من ذات تنتسب إليه فلا ذات أقدم فى الوجود. فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أقدم فى الوجود لأنه ذات محض، و العالم أجمعه صفات ذلك الذات و هذا معنى: خلق اللّه العالم منه، و روح محمد صلّى اللّه عليه و سلم هو المعبر عنه بالقلم الأعلى، و بالعقل الأول. لبعض وجوهه. و من هذا المعنى ورد قوله صلّى اللّه عليه و سلم:
«أول ما خلق اللّه العقل»[٢].
[١] - سبق تخريج هذا الحديث أول الكتاب.
[٢] - حديث:« أول ما خلق اللّه العقل .. القلم»-- فى حديث القلم« أول ما خلق اللّه القلم» رواه أحمد و الترمذى و صححه عن عبادة بن الصامت مرفوعا بزيادة:
« فقال له: اكتب. قال: رب و ما أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شىء»
قال ابن حجر فى الفتاوى الحديثيه صحيح من حرق.
أما حديث العقل.« أول ما خلق اللّه العقل» قال الصغانى: موضوع: باتفاق، و قال ابن تيمية كذب.
انظر مناقشة طويلة لهذا الحديث فى كشف الخفاء الحديث رقم( ٧٢٣، ٨٢٣، ٨٢٤) ١/ ٢٣٦، ٢٦٣