الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٢٨ - الباب الثالث فى اتصاف محمد صلى الله عليه و سلم بالأسماء و الصفات الإلهية
إشارة إلى حقيقة التحقق بالكمالات الإلهية. لأن القرآن إنما هو عبارة عن كمالات اللّه تعالى و لأن القرآن كلام اللّه. و الكلام صفة المتكلم و هو خلق محمد صلّى اللّه عليه و سلم يعنى صفته. فهو متصف بأوصاف اللّه تعالى جميعها. ظاهرها و باطنها،. و هو المعطى لكل منها حقها كما يعطى الموصوف صفاته حقها.
و قد انفرد صلّى اللّه عليه و سلم بكمال ذلك دون كل موجود. و الدليل على ذلك ما صح بالاسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم برواية «ابن وهب»[١] (رضى اللّه عنه) أنه صلّى اللّه عليه و سلم قال:
قال اللّه تعالى: سل يا محمد
فقلت: ما أسأل يا رب؟ اتخذت إبراهيم خليلا، و كلّمت موسى تكليما، و اصطفيت نوحا، و أعطيت سليمان ملكا لا ينبغى لأحد من بعده.
قال اللّه تعالى:
ما أعطيتك خير من ذلك: أعطيتك الكوثر، و جعلت اسمك مع اسمى ينادى به فى جوف السماء، و جعلت الأرض طهورا لك و لأمتك، و غفرت لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، فأنت تمشى فى الناس مغفورا لك و لم أصنع ذلك لأحد قبلك، و جعلت قلوب أمّتك مصاحفها، و خبّأت لك شفاعتك، و لم أخبّئها[٢] لنبىّ
[١] -( ابن وهب) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشى بالولاء، المصرى، المالكى، أبو محمد. ولد بمصر فى ذى القعدة سنة ١١٥ ه و صحب مالك بن أنس عشرين سنة و توفى رحمه اللّه لخمس بقين من شعبان بمصر سنة ١٩٧ ه. له مؤلفات عديدة منها:
الجامع فى الحديث، الموطّأ الصغير، الموطّأ الكبير و تفسير للقرآن.
انظر ترجمته فى: ابن خلكان، وفيات الأعيان ١/ ٣١٢، كحالة: معجم المؤلفين ٦/ ١٦٢، ابن العماد: شذرات الذهب فى أخبار من ذهب ١/ ٣٤٧.
[٢] - فى نسخة الأصل:( أخباها).