الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ٢٠٧ - الاسم التاسع و الثمانون أسمه«المغنى»
الاسم التاسع و الثمانون أسمه «المغنى»
هو الذى أغني حقائق الموجودات بإيصال ما تقتضيه قوابلها إليها. فهي غير محتاجة في بلوغها الكمال المعين لها بالنظرة الأصلية إلي شيء سوي حقيقتها. فكل حقيقة من حقائق الموجودات مستغنية باللّه عما سواها، و لا يحتاج إلي مساعدة كون في بلوغها إلي ما هو لقابليتها من السعادة و الشقاوة، و الكمال و النقص الذي خلقت تلك الحقيقة من أجله. فلو ظهر لك أن شيئا من الموجودات تعلق كماله بمساعدة موجود ثان. فما كمل الاسم فلا تزعم أن مساعدا ذلك الموجود له من حيث [أنه] أمر زائد علي قابليته بل قابليته هي التي تصرفت بجمعها ذلك فظهر الغناء لكل فرد من أفراد الوجود بما استحقته قابليته. (فافهم).
و هذا الاسم من أسماء الأفعال.
و صفته: الإغناء بالمد.
و هو عبارة عن تجلي جمالي بالمحاسن الإلهية في كل موجود لتظهر كل حقيقة بما هي عليه من الجمال الإلهي فتستغني بذلك عما سواها. فالعين مثلا مستغنية في الإدراك البصري عن السمع. و السمع مستغن في الإدراك السمعي عن العين و كل منهما مستغن في إدراكه المخصوص عن الشم. و هو كذلك مستغن عنهما و علي هذه الصفة، كل شيء في الوجود بأسره مستغن في حقيقة ما تقتضيه قابليته عما سواه، و إنما أغناها التجلي الجمالي المعطي كل ذي حق حقه.