الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٥٩ - الاسم الخامس و الخمسون أسمه«القوى»
فكل فعل يصدر من هذه الأشياء الموجودة من العناصر إنما هو بالقوة الإلهية المنسترة بهذه الملابس الكونية، و كل فاعل فعلا إنما يفعله بقوة اللّه تعالى.
و إلى ذلك الإشارة بقوله:
«لا حول و لا قوة إلّا باللّه»[١].
و اعلم أن القوة الإلهية لا تظهر فى كل شىء إلّا على قدر قابلية ذلك الشىء.
فهى تظهر فى الصغر على قدره و فى الكبر على قدره. و فى الإنسان على قدره.
و الإنسان نسخة اللّه فهى تظهر فى الإنسان على تلك النسخة الذى هو منسوخ منها.
هذا إذا عرف الإنسان نفسه بالألوهة. و كان هو المسمى باللّه. و أما إذا عرف نفسه بالحيوانية أو الناطقية فإنما تظهر فيه على قدر الحيوانية و الناطقية و ما تستحقه قابلية حد كل منهما.
فاعلم حينئذ أن القوة الباصرة، و القوة السامعة، و القوة الشامة، و القوة الذائقة، و القوة الماسة. و جميع القوى الباطنة، كالقوة العقلية و الفكرية و غير ذلك جميعها قوة اللّه تعالى. و تأمل ذلك منك على الدوام، و لا تنظر شيئا إلّا و أنت
[١] - حديث« لا حول و لا قوة إلا باللّه»
حديث ذكره السيوطى فى الجامع الصغير ٢/ ٢٠٣ عن أبى بكر بن أبى الدنيا فى الفرج رواه عن أبى هريرة بقوله:
« لا حول و لا قوة إلّا باللّه دواء من تسعة و تسعين داء أيسرها الهم»، و قال حديث حسن.
و قال العجلون فى( كشف الخفاء) ٢/ ٣٦٢ حديث رقم ٣٠٦٢
من حديث الشيخان« لا حول و لا قوة إلّا باللّه كنز من كنوز الجنة»، عن أبى موسى.
و رواه الطبرانى عن جابر باللفظ الأول الذى ذكرناه.
و حديث أبى موسى طويل أوله: لما غزا رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و سلم) خيبر ..... فى آخر الحديث لا حول و لا قوة إلا باللّه.
انظر: اللؤلؤ و المرجان فيما اتفق عليه الشيخان الحديث رقم( ١٧٢٨) ٣/ ٢٢٧