الكمالات الالهية فى الصفات المحمدية - الجيلي، الشيخ عبدالكريم - الصفحة ١٥٦ - الاسم الرابع و الخمسون أسمه«الوكيل»
الاسم الرابع و الخمسون أسمه «الوكيل»
هو الفاعل عن الخلق بالخلق لأنهم عاجزون عما يراد بهم و ذلك عين ما خلقهم لأجله. فهو الوكيل المطلق. وكّله العبد أم لم يوكّله. لأنه الفاعل جميع أفعال الخلق. فليس للخلق على الحقيقة فعل، و لا قوة، و لا قدرة، و لا إرادة مخصوصة. و إنما إراداتهم، و قوتهم، و قدرتهم، و أفعالهم جميعا بحكم التبعية للّه فاسم الفاعلية للخلق مجاز و حقيقته للّه تعالي.
و إلي ذلك الإشارة بقوله تعالى:
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١].
و هو المراد من كل دابة أن تكون على ذلك الصراط المأخوذ بناصيتها فيه إلى اللّه.
و هذا الاسم من أسماء الأفعال.
صفته: الوكالة الإلهية.
و هي عبارة عن قيامه بأمر الكون عن الكون لافتقارهم إليه في ذواتهم لأجل تكميلها ببلوغ حقائقهم غاية الكمال اللائق بهم، و هو عبارة عن الوصول إلي ما يراد منهم. فوكالته عنهم هو تدبيره لهم بأخذ نواصيهم إلى ما فيه خيرهم و سعادتهم الأبدية التي خلقوا لها.
[١] - الآية رقم ٥٦ من سورة هود مكية