مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٠٣ - فصل في المقدمات
وَ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِابْنِ السِّكِّيتِ اسْأَلْ ابْنَ الرِّضَا مَسْأَلَةً عَوْصَاءَ بِحَضْرَتِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ لِمَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَ بَعَثَ عِيسَى بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَ الْيَدِ الْبَيْضَاءِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ السِّحْرُ فَأَتَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا قَهَرَ سِحْرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ بَعَثَ عِيسَى بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ الطِّبُّ فَأَتَاهُمْ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَهَرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ السَّيْفُ وَ الشِّعْرُ فَأَتَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ الزَّاهِرِ وَ السَّيْفِ الْقَاهِرِ مَا بَهَرَ بِهِ شِعْرَهُمْ وَ قَهَرَ سَيْفَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فَمَا الْحُجَّةُ الْآنَ قَالَ الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذَّبُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا لِابْنِ السِّكِّيتِ وَ مُنَاظَرَتِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ نَحْوٍ وَ شِعْرٍ وَ لُغَةٍ وَ رَفَعَ قِرْطَاساً فِيهِ مَسَائِلُ فَأَمْلَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ جَوَابَهَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ فَهُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمَانُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَهُ آصَفُ وَ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ سُلَيْمَانَ أَوْدَعَهُ آصَفَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُخْتَلَفَ فِي إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ فَإِنَّ السُّجُودَ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ كَمَا أَنَّ السُّجُودَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ فَسَجَدَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى بِإِجْمَاعِ الشَّمْلِ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ الْآيَةَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لِمَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ يَا مُحَمَّدُ وَ إِنَّمَا قَالَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ لَوْ قَالَ تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيبُوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالَتَهُ